انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يعني استغلال العمر الإكثار من العبادة والزهد الظاهر؟ هل يمكن لغير أولياء الله أن يطّلعوا على بواطن الناس؟ كيف تنفى البطالة في مراتب الظاهر والخيال والسرّ؟ لماذا صار أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام نموذجًا؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن سلسلة السلوك العقلاني من شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ

السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث

3
  • أذكر أنّي كنت أطالع يومًا كتابًا ما فقرأت أنّ المزارعين في أميركا زاد محصول القمح عندهم على ما يبيعونه بشكلٍ كبير، فكانت كميّة كبيرة جدًّا ذُكرت هناك ولو وُزّعت على الدول الأفريقيّة الفقيرة لأمّنت حاجتها إلى القمح لسنة، وحفاظًا على الموازنة الدوليّة والتجارة ألقوا كلّ هذا القمح في البحر حتّى تبقى قيمة القمح في الأسواق العالميّة كما هي ويستمرّوا على ما كانوا عليه. هذه هي المعاملات الماديّة والرؤية الماديّة، فليمت الناس في الدول الفقيرة من الجوع في حين أنّهم يمكنهم أن يعطوهم هذا القمح، هذه النعمة الإلهية النازلة من السماء، فهم لم يكن بإمكانهم أن يصنعوا القمح، فالأرض ليست لهم والماء ليس لهم والشمس ليست لهم، هذه وسائل وأدوات جعلها الله تعالى لإحياء الأرض والزرع والمحصول ولكنّهم استعملوها في طريقٍ شيطانيّ فهذا الإنسان يقول: إن مات الآخر فليمت ينبغي أن لا تهبط قيمة هذا الشيء، ينبغي أن لا تهبط. هذا الإنسان الذي نرى أنّ كامل همّه وجهده يبذلهما على أكمل وجه، يظنّ أنّه يبذل عمره وقدراته ويفكّر ويتشاور مع المستشارين وأهل الخبرة لكي يصل إلى هذه النتيجة الدنيويّة المطلوبة.

  • ولكن إذا دقّقنا في الأمور المعنويّة والإلهيّة نجد أنّ الأمر سخيف جدًّا، فليس هناك الإرادة والهمّة الكافيتان لذلك، هناك اهتمام بنسبة عشرين بالمائة أو بنسبة ثلاثين بالمائة أو أربعين بالمائة، فلا نهتم بهذا الأمر اهتمامنا بالمسائل الحيويّة والمهمّة فما سبب ذلك؟ إنّه استبدال الأمور العابرة بالأمور الأساسيّة الحيويّة، فنرى أنّ الأمور العابرة حيويّة وواقعيّة ولا يُتساهل فيها، والأمور الحيويّة عابرة ولا تستحقّ الاهتمام، ونتعامل معها بهذا المقدار.

  • هل يعني استغلال العمر الإكثار من العبادة والزهد الظاهر؟

  • واقعًا هذه الفقرة عجيبة ولا يدع أيّامه باطلاً، نحن نتصوّر أنّه يجب أن نقضي العمر بالعبادة فمن يصلّي أكثر ويُظهر القداسة والزهد أكثر والمشغول بذكر الله أكثر، فهو الإنسان الذي قلبه متوجّهٌ دائمًا إلى ذكر الله ولسانه مشغولٌ به. ولكن ليس الأمر كذلك والمسألة أرفع من ذلك، كان هناك الكثير من الناس ولا يزالون، هدفهم الأساسي وغايتهم هي الدنيا ولكنّهم يشتغلون بهذه الأمور إرضاءً لأنفسهم وتظاهرًا أمام الآخرين، الأمر الذي يسبّب الشبهة، فهذه المسألة عجيبة جدًا وكثير من الأخطار تنشأ من هنا.