انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يعني استغلال العمر الإكثار من العبادة والزهد الظاهر؟ هل يمكن لغير أولياء الله أن يطّلعوا على بواطن الناس؟ كيف تنفى البطالة في مراتب الظاهر والخيال والسرّ؟ لماذا صار أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام نموذجًا؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن سلسلة السلوك العقلاني من شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ

السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين 

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • كان البحث حول كلام الإمام الصادق حين قال: ولا يدع أيّامه باطلاً، وكان حديثنا في الجلسات السابقة حول كيفيّة السلوك العقلاني وتصحيح الخيال، وحيث طالت المدّة بين هذه الجلسة والجلسة السابقة، قلت: فلنلخص المسائل السابقة. وإن شاء الله لا يملّ الرفقاء من هذا التكرار، وربّما لا يكون خاليًا من الفائدة أيضًا، وإذا استطعنا اليوم فسننهي هذا الموضوع ونشرع في الجلسة الآتية بفقرة أخرى إن شاء الله. 

  • يقول الإمام لعنوان إنّ من كان طالبًا لطريق الله فعليه أن لا يدع أيامه تنقضي باطلة.

  • واقعًا هذا الكلام عجيب جدًّا، سهلٌ على اللسان، وربّما كان الجميع معترفين بهذا الأمر سواءٌ العالم منهم والعامي، أهل العلم وغير أهل العلم من جميع الأصناف، ووِرْدُ ألسنة الجميع أنّه لا ينبغي لأيّ إنسانٍ أن يقضي عمره بالبطالة، وأن يكون وضعه بحيث أنّ ما يحصّله من مرور العمر لا يسبّب له الندم، وأن لا تكون هناك خسارةٌ وحسرة ولو بأيّ مقدار وأيّ مستوى. 

  • شدّة اهتمام الإنسان بعدم تضييع عمره بالنسبة إلى أمور الدنيا وإهماله لأمور الآخرة

  • واللطيف هو أنّنا نراعي هذا الأمر في الشؤون الدنيويّة لنا على أحسن نحوٍ وأكمله، فالذي يُبتلى بمرضٍ متعارف ويشعر بالخطر إن كان إنسانًا عاقلاً ولم يكن لا أباليًّا فإنّ كامل غمّه وهمّه ينصبّ على علاج نفسه، وتحصيل الصحّة والسلامة، يصرف جلّ غمّه وهمّه في هذا الأمر كي يصل إلى النتيجة المطلوبة، أو الإنسان الذي يسعى إلى تحصيل شهادة من هذه الشهادات الظاهريّة، نجد أنّه يبذل الجهود والمساعي لتحصيلها بكلّ ما أوتي من قوّة وإمكانات ووسائل وأدوات. أو التاجر الذي يسعى في تجارته بنظرةٍ دنيويّة لا بنظرةٍ إلهيّة، فالتجارة بالنظرة الإلهيّة تختلف، فأوّلاً لا يكون شديد الحرص والاهتمام كما أنّه لا يصرف كامل وقته، وإذا خسر شيئًا لا يحزن يقول: إن ذهب فلا بأس. بكلّ بساطة. فهذه رؤية إلهيّة. ثم إذا جاءه إنسان وطلب منه شيئًا لا يملكه يدله على غيره فيقول: هناك تاجرٌ آخر في تلك الجهة من السوق لديه هذه الأشياء وهو خيرٌ منّي، فاذهب إليه. هذه الرؤية هي رؤية إلهيّة، في الرؤية الدنيويّة ليس الأمر كذلك، وبصورةٍ عامة كلّ الأفكار ترجع إلى تحصيل المنافع لنفسه وإلحاق المضارّ والمشكلات بالآخرين، فهذه هي الرؤية الماديّة.