
السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث
هل يعني استغلال العمر الإكثار من العبادة والزهد الظاهر؟ هل يمكن لغير أولياء الله أن يطّلعوا على بواطن الناس؟ كيف تنفى البطالة في مراتب الظاهر والخيال والسرّ؟ لماذا صار أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام نموذجًا؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن سلسلة السلوك العقلاني من شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ
السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث
15وتارةً ينهض الإنسان ويمضي إلى الحرب، يدافع عن الحدود، يدفع العدو، يمضي وقتٌ، ففي النهاية لا يوزّعون الحلوى في الجبهات يا عزيزي، هناك رصاصٌ وسيفٌ وألغامٌ ووسائل تدمير وقتل، كان إلى الآن حين كان جالسًا هنا يقول: يا له من أمرٍ جيّد المضي في سبيل الله! الجهاد! القتال! ولكن عندما يذهب إلى هناك يرى العجب ـ ما أقوله لكم أمور سمعتها أو رأيتها بنفسي من مختلف الناس ـ في اليوم الأول يسقط صاروخٌ هناك، في اليوم الثاني يدمّرون ذلك المكان فيرى أن يا للعجب ليس في الأمر مزاحٌ، والأمر يختلف، كنت جالسًا في منزلي وأستمع من الراديو والتلفاز هذه الأخبار، أمّا هنا فالأمر يختلف، ثمّ ومن جديد إذا حلّ الليل وجاء وقت النوم يرى أنّهم ضربوا هذا المكان ودمّروه ويرى جثّة صديقه، تمضي عدّة أيّام ومدّةٌ من الزمان فنجد أن تفكيره الأوّل ونشاطه السابق وشوقه القديم كلّ ذلك قد تغيّر، ومع ذلك لا يتراجع بل يقول: عليّ أن أصمد، عليّ أن أتابع، عليّ أن أقوم بهذا، حتى إذا مضت مدّةٌ يقول: ما هذا لقد كنت عاطلاً عن العمل، ما دام الأمر غير ممكن فماذا نصنع؟! وبينما هو يقول ذلك يأتي صاروخٌ ويقع على رأسه فيُصبح من الشهداء، فكم يختلف الأمر؟ بالطبع لا أريد أن أقول إنّ الجميع على هذا النحو، كلاّ ففي النهاية يمكن أن يكون هناك مخلصون يصمدون حتّى النهاية ثابتي الأقدام، فهذا الأمر واضحٌ، ولكنّهم ممتزجون، ولكن اعثروا على واحدٍ في أصحاب الإمام الحسين عليه السلام فكّر هكذا منذ أن انطلق الإمام من مكّة، أو في ليلة عاشوراء إلى ما بعد ظهر اليوم التالي، أن يكون خطر في ذهنه ذلك، من هو؟ أيّ أصحاب سيّد الشهداء قال ليتني لم آت؟ من منهم فكّر في لحظة من اللحظات بزوجته وأولاده، فكّر بأطفاله وبأرضه وبأعماله التي يقوم بها؟ من منهم كان هكذا؟ من منهم خطر في ذهنه من صبح عاشوراء إلى وقت الذهاب حتّى خطورٌ واحد؟ انظروا كم الأمر دقيق، حتّى خطور واحد أن ليت أمر الإمام الحسين قد انتهى إلى الصلح لما وصل الأمر إلى هذا.
