انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يعني استغلال العمر الإكثار من العبادة والزهد الظاهر؟ هل يمكن لغير أولياء الله أن يطّلعوا على بواطن الناس؟ كيف تنفى البطالة في مراتب الظاهر والخيال والسرّ؟ لماذا صار أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام نموذجًا؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن سلسلة السلوك العقلاني من شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ

السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث

11
  • فإذن مسألة الباطن ومسألة النفس في عالم الخيال وتصحيحها مسألةٌ مهمّةٌ، وهذا الأمر مخفيّ عن أنظار العوام، وأنّ هذا العمل الذي له صورةٌ ظاهريّة وظاهر الصلاح وله موقعٌ حسنٌ بين الناس وهذه الحركة ماذا في باطنها؟ ماذا وراءها؟ هذا يرتبط بالخيال. 

  • يقول الإمام عليه السلام أصلح قوّة خيالك، أصلح قوّة وهمك ـ لم نصل بعد إلى مرتبة العقل، لم نصل بعد إلى مرتبة السرّ ولا زال كلامنا حول عالم النفس وعالم القلب ـ فالقلب مصدر قوة الخيال والوهم وتنزّل تلك المفاهيم العقلانيّة في النفس وفي الظاهر، هذا هو عمل القلب. يقول الإمام عليك أن تُصلح قلبك، عليك أن تُصلح فكرك بما أوتيت من قوّة، فلم يقل أحد أنّ بإمكان الإنسان أن يصل إلى مقام العصمة، مقام العصمة خاصٌّ بإمام الزمان عليه السلام فقط والأولياء الذي بلغوا إلى مرتبة طهارة السرّ لا القلب، فالقلب لا يزال بحاجة إلى كثيرٍ من العمل، والنفس أيضًا تحتاج إلى الكثير من العمل حتّى تصل إلى تلك المرحلة.

  • مرتبة السرّ

  • الذين وصلوا إلى مرتبة طهارة السرّ فعلهم وعملهم وخيالهم منبعثٌ من مقام طهارة الذات والذي هو مقام العصمة، فهؤلاء لم يعودوا يحتاجون إلى إصلاح، فهم في مرتبة الصلاح، هؤلاء لا يحتاجون إلى الإخلاص، نحن لم نصل بعد إلى تلك المرتبة، إن كنّا أقوياء نقوم بطرد الفكرة الشيطانيّة إذا جاءت، هذه هي قدرتنا، يخطر في بالنا عملٌ خاطئ في حقّ رفيقٍ لنا فنقول: لا هذا خطأ، يجب إصلاح ذلك ولا أفعله. ولكنّه في النهاية يخطر في الذهن، أحيانًا يحصل أن يخاف الإنسان من ارتكاب بعض الأمور وبعض الذنوب، لا يرتكبها ويحترز عنها، ولكنّ التفكير بها يخطر في الذهن، لا يمكن للإنسان أن يمنع التفكير بها، يأتي التفكير بها إلى الذهن ويبقى فيه فيشعر الإنسان باللذّة والالتذاذ منه، ولكن في الخارج إذا أراد أن يقوم بهذا العمل يخاف ولا يقوم به، جزاه الله خيرًا أنّه لا يقوم به في الخارج، يريد أن يُجري معاملةً يعرف أنّ الحقّ في هذه المعاملة مع شريكه، الحقّ مع رفيقه، الحقّ مع إنسانٍ ثالث، ولكن يمكنه أن يتصرّف بنحوٍ يجعل المعاملة لصالحه ولا ينتفع صاحبه مع أنّه محقٌّ. يمكنه أن يفعل ذلك، فيجلس ويفكّر ويقول ليتني أتمكّن من فعل ذلك فأحصل على هذه المنفعة، ولكن بمجرّد أن يأتي الزبون ويقوم هو بهذا العمل يرى أنّه لا تمتدّ يده إلى الورقة ويقول كلاّ، هذا العمل فيه مشكلة، هذا حقّه وهو بهذا العمل يُصاب بالضرر وأنا من أصبته به، فأنا إذن مذنبٌ ولكنّه لا يشمئزّ من ذلك، تأتي صورته إلى الذهن ولكنّ النفس اللوّامة لا تسمح لذلك التخيّل، فلا يحصل في الخارج.