
السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث
هل يعني استغلال العمر الإكثار من العبادة والزهد الظاهر؟ هل يمكن لغير أولياء الله أن يطّلعوا على بواطن الناس؟ كيف تنفى البطالة في مراتب الظاهر والخيال والسرّ؟ لماذا صار أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام نموذجًا؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن سلسلة السلوك العقلاني من شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ
السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث
10عندما جاء المرحوم العلامة وسار في هذا الطريق... ـ أقول هذا حتى يعلم الرفقاء أنّ مسألة إخلاص العمل لله ليست كلامًا هزليًا وعلى الإنسان أن يختبر نفسه ـ إنّه النبيّ الذي جاء وادّعى رسالةً عالميّة، إنّه أمير المؤمنين الذي ادّعى ولاية الملك والملكوت، إنّه الإمام المجتبى وسيّد الشهداء والإمام السجّاد والإمام الهادي وبقيّة الله، هؤلاء فلكلّ شيءٍ مقامه في النهاية.
كان المرحوم العلامة يقول: عندما كنت أذهب إلى بيوت بعضهم وأقول: خذوا هذا الفرو من هنا، كنت أرى أنّهم يتأذّون: آه السيد محمّد حسين ينبّهنا أن خذوا الفرو من هنا! ولم يكونوا يأخذونه.
في أحد الأحداث كان يقول: حين حدث أمرٌ ما وقام نظام الشاه بمهاجمة المدرسة الفيضيّة وهاجم الجنود الطلاّب وضربوهم، وأغاروا على غرفهم وأحرقوا الكتب وألقوا بها خارجًا كانوا يلقون الطلاب من أعلى السطح إلى الأسفل وقد قُتل عددٌ منهم على ما نُقل، وكان من ذلك أن كُسرت رجل أحد المراجع وتأذّى من ذلك. كان المرحوم العلامة يقول: ذهبنا لزيارة بعض السادة وعندما طرحنا أنّه يجب زيارة هذا الرجل؛ ففي النهاية قد أصيب وتأذّى، وكان رجلاً كبيرًا ومرجعًا. كان يقول: تحدّثت ساعةً ونصف ساعة حتّى حصلت على رضاه في عيادته. هكذا.
وإخلاص العمل للّه، على الإنسان أن يُخلص عمله للّه، ماذا يُدرينا نحن بواقع الحال؟ ماذا يُدرينا ما هي الأمور الموجود، هل لدينا خبر؟! كلا! الكلام كلامٌ أخلاقي، الكلام حماسيّ، الكلام يثير العواطف، الكلام دينيّ، الكلام إلهيّ، هذا كلّه صحيح، هذا كلّه له مكانه، أمّا في باطن المسألة فماذا يجري؟! باطن الأمر أين هو؟! هل الطريق الذي تطويه النفس متّحدٌ مع الطريق الذي يُطوى في الظاهرأم لا بل النفس والباطن يسيران في طريق، والظاهر يتّجه في اتّجاهٍ آخر؟ الناس يظنّون هذا، أمّا وليّ الله فيرى أمرًا آخر، [يرى أنّه يفكّر هكذا:] لا أقوم بعملٍ فيذمّوني، لا أخطو خطوةً فيشمت بي الناس ويتّهموني بقلّة الدراية ويتّهموني بالخوف. في النهاية يا عزيزي تعال قليلاً وامتلك عشرةً بالمائة أو خمسةً بالمائة من تلك الرؤية ثمّ بعد ذلك انتخب طريقك، بعدها أدرك ماذا هناك، لا أنّه بعد مائة سنة ومائتي سنة يكون الأمر على حال أخرى وتتعجّب أنّ هذا كان كذا وذاك كان كذا، فهذا الأمر العجيب كنت تراه سابقًا، هذه التعجبّات التي تحصل فيما بعد كانت فيما سبق لكنّك لم تقلها وذهبت وعملت، قيل لك: افعل هذا. فلم تفعل، لا تفعل هذا. ففعلت.
