
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
9فإذن جعلوا المعيار هو الحقّ، وهو عبارة عن أن يجعل الإنسان ما يدركه عقله ملاكًا في كلّ الظروف ـ وطبعًا لهذا مراتب مختلفة ـ ولو أخطأ فلا مشكلة ولكن لا يجعل بين نفسه وبين عقله حدًّا، وإذا أحسّ بشبهةٍ لا يُغمض عينيه، بل يذهب ويسأل واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، فإذا انتهى إلى نقطةٍ مطمئنّةٍ بحيث لو جاء الله وسأله وجاء إمام الزمان وطرق الباب ودخل المنزل وسأله أن لماذا فعلت هذا العمل؟ فإنّه يقول بكلّ وضوح: لهذا السبب قمت به. أن يكون هكذا لا أن يتردّد أمام إمام الزمان، أنا ... عفوًا... سامحني ... إن شاء الله أصحّح و... كلا فإنّ الإمام يرجع ويقول: في أمان الله أنا لا أفيدك، من دون مجاملة. يقوم بعملٍ إذا سأل إمام الزمان عنه يجيبه بلا تردّد، وإمام الزمان مطّلعٌ على النفس والضمائر والثمرات والخصوصيّات وجميع المشكلات، وجميعكم تعلمون ولا شكّ في ذلك، إن كنتم تشكّون في زيدٍ وعمرٍ فعليكم أن لا تشكّوا في إمام الزمان، فإنّه مطّلعٌ على كلّ شيء، يعلم كلّ شيء، وكلّ شيءٍ واضحٌ له. علينا أن نقول له بكلّ وضوح:إنّما قمت بهذا العمل الذي قمتُ به، لهذا السبب ولهذا السبب. يمكن أن يقول الإمام: كلا لقد أخطأت. فيقول: نعم أخطأت، لقد قمت بهذا العمل على هذا الأساس. والإمام أيضًا لا يؤاخذ بل يقول: بارك الله بك لقد قمت بالشكل الصحيح، ولكن من الآن فصاعدًا اصنع هذا، يعطي أوامره ويقوم بعمله ويمضي.
أمّا لو جئنا وتردّدنا في كلامنا وتلكّأنا، نعم... حاضر... عفوًا... لم ألتفت... هكذا قالوا لي... فإنّه يقول: بل كانوا يقولون لك أمورًا أخرى، فلو جاءتك رسالة من إنسانٍ ما أن اقتل نفسك فهل كنت ستفعل؟! أم تقول له: امض وشأنك. ولو جاءتك رسالة من إنسان ما أن طلّق زوجتك فهل كنت تطلّقها؟ أم كنت تقول: لقد ضُرب هذا على رأسه، فماذا حصل؟! هل يجب أن تسلّم في الأمور السلوكيّة لأنّه وصل خبر عن إنسانٍ ما؟ فهل الأمر سخيفٌ إلى هذا الحدّ؟ كلا، إن كان وصل خبر فلماذا لم تعمل هنا؟ ولماذا لا تعمل هناك؟! ولكن بمجرّد أن قالوا: بايع واتّبع فلانًا أو كلّما تكلّم أحدٌ في هذه الأمور قبلنا منه. هو رأى منامًا، هو رأى مكاشفةً، أفينتهي الأمر؟! فلو رأى مكاشفةً أن ألق بنفسك عن السطح فهل تلقي بها؟ لماذا لا تلقي بها؟ فإذن أنت تكذب وتخادع مدراكتك، وتغطّي حقائقك التي تنبّهك من الباطن؛ لأنّك ترى نفسك غير موافقة للرأي المخالف، فتبحث عن مبرّر وعن توجيه، لأنّ فلانًا رأى منامًا، فإنّ هذه المسألة هي ذات حجيّة لأنّ الطفل فلانًا رأى منامًا، فإذن هذه المسألة لا غبار عليها، فلو كان الأمر كذلك ففي الجهة المقابلة أيضًا هذا الأمر موجودٌ، لقد رأى هذا منامًا وذاك رأى منامًا مخالفًا له أيضًا، هذا رأى مكاشفةً وذاك رأى مكاشفةً أخرى، هذا يصبح دينًا هشًّا، هذا يصبح مصداقًا لـ {إنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت}۱. هذا يصبح تخيّلاتٍ ونفاقًا وخداعًا ومكرًا لا سمح الله.
- سورة العنكبوت الآية ٤۱
