
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
8الذين جاؤوا في زمان رسول الله وجعلوا أعمال النبيّ تحت المجهر وعلى أساس الوصول إلى باطن النبي أطاعوا كلامه، هم الذين لم يهاجر النبيّ من قلوبهم بعد وفاته، ذهب بدنه وبدنك سيذهب أيضًا تحت التراب لأنّ رسول الله كان في قلبه، رأى أنّ النبي حاضر إلى جانبه، النبيّ جالس ولم يذهب إلى مكان.
قصّة إراءة أمير المؤمنين النبيّ بعد وفاته لأبي بكر
جاء أبو بكر يومًا إلى أمير المؤمنين فأخذ أمير المؤمنين يذكّره ألم يكن كذا؟ أولم يكن كذا؟ أولم يقل لك النبي في ذلك اليوم هذا الكلام؟ قال: يا علي، لقد شككت في هذا الأمر، فإن كان بإمكانك أن تأتيني بعلامةٍ وآيةٍ ... ـ ربّما اهتزّ قليلاً، لا يمكن أن نقول إنّه كان يكذب، ربّما اهتزّ للحظة ففي النهاية هو إنسانٌ ويريد أن يرى أمرًا خارقًا للعادة، هذا إذا أردنا أن نحمله على الصحّة ـ فقال له الإمام: إذا رأيت النبيّ فهل تقبل؟ فقال له انظر فنظر فرأى النبيّ جالسًا، فجأة رأى النبي جالسًا ولم يكن الأمر كذبًا، فقال النبيّ لأبي بكر: أنسيت أنّي نصّبته للخلافة؟! أفخالفته الآن؟! الحقّ مع عليّ وعليك أن تطيعه، ولكن في الوقت نفسه قال: لا يتركك شيطانك. ثمّ أشار الإمام واختفى النبيّ، فقال أبو بكر: لقد رأيت. فقال له الإمام: لا يدعك شيطانك. ذهب وفي وسط الطريق التقى بصديقه عمر فقال له: رأيتُ شيئًا عجيبًا، فقال: امض وشأنك لقد رأيت منامًا فما هذا الكلام؟! إنّ عليًا يفعل في كلّ يومٍ ألفًا من هذه الأفعال أفخُدعت به؟! كأنّ شيئًا لم يكن، عاد إلى مكانه الأوّل فقال له الإمام: أرأيت؟! قلت إنّ شيطانك لن يدعك، إنّه ينتظرك في الشارع، والله أيضًا يأتي به إليك فلا تظن... بل ستلتقي به ـ طبعًا أنا من أقول هذا ـ ستلتقي به ولو كنت إنسانًا لنظّمنا طريقك بشكلٍ آخر.
ما هي النظرة العقلانيّة إلى رسول الله في حياته والتي توجب الثبات على نهجه بعد مماته؟
هؤلاء جاؤوا في زمان النبيّ ونظروا إلى رسول الله لا من نافذة الإعجاز ودائرته، ولا من نافذة المظاهر الجذّابة، ولا من نافذة الأمور الخارقة للعادة، بل رأؤوا أنّ الحق هنا، الحقّ هنا، لأنّهم شعروا أنّ النبيّ حقٌّ، نظروا إليه من نافذة الحقّ، لا من نافذة الظاهر، الظاهر ينتهي اليوم وغدًا، لم تكن سيماء النبيّ سببًا للطاعة، بل لأنّهم شعروا أنّ النبي حقٌّ أطاعوه، لأنّهم شعروا أنّ هذا الرجل لا نفس له وتجاوز عن نفسه، وقلبُه صافٍ، والجميع عنده سواسية، ويشعر بآلام الجميع في داخله، ويصف العلاج للجميع، ولا يميّز بين إنسانٍ وآخر، لقد انبسط إشرافه الوسيع ورحمته الواسعة على الجميع بمستوى واحد، فأدركوا أنّه حقٌّ، أدركوا هذا والتفتوا أنّه إن كانت صفات الله ومقام الربوبيّة على سعتها وإطلاقها ستتجلّى في إنسانٍ في هذه الدنيا فهو النبيّ، شعروا بذلك فأطاعوا رسول الله عادّين طاعته طاعة الله لا طاعة جسد النبيّ وظاهره وشكله وشمائله.
