
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
5لماذا حصلت قصّتا خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة؟
لماذا حصل ذلك؟ لماذا؟
لأنّ هذه النفس قد أخرجت النبيّ بعد وفاته من القلب وأجلست بدلاً منه أبا بكر.
فهل فعلَتْ ذلك أم لم تفعلْ؟ لقد فعلَتْ ذلك في البداية، وكان هناك ثلاثة أو أربعة فقط يتّبعون أمير المؤمنين، والآخرون كانوا من أتباع أبي بكر.
لماذا؟ فلنجلس ولنفكّر في هذا الأمر، لماذا حصل ذلك؟
لأنّهم عندما كانوا مع النبيّ لم يكونوا معه على أساس مبادئ العقل، ففي علاقته مع النبيّ لم يستعمل عقله وأنّ هذا الجالس إلى جانبي الآن هو رسول الله، فعلى أيّ أساسٍ عليّ أن أطيعه؟ ألأنه شقّ القمر؟! لعلّ إنسانًا غدًا يظهر فيفعل ذلك أيضًا. لم يجلس ويبرّر طاعته هذه ويفتح لهذه الطاعة مكانتها الخاصة.
ماذا فعل النبيّ؟ لقد أجبر الحصى على الشهادة. ويمكن أن يأتي غدًا مشعوذٌ يفعل ذلك أيضًا، لقد جاء النبيّ بحكاياتٍ من التاريخ واطّلع على النفوس، فالغيب الذي كان أصحاب النبيّ يسمعونه من النبيّ كان على هذا الأساس، وربّما جاء غدًا مرتاضٌ هنديٌّ أيضًا وتكلّم بذلك، أليس هناك من يفعل ذلك؟ لربّما رأى إنسانٌ منامًا، وفي اليوم التالي تحقّق وهذا يحصل أفهذا هو المعيار؟ هل جاء هؤلاء وجعلوا النبيّ في موقعه الحقيقيّ بواسطة التفكير العقلانيّ منهم ثمّ أطاعوه؟ فما تقوله نقول سمعًا وطاعةً؛ لأنّ كلامك حقٌّ وهو والواقع شيءٌ واحد، ونحن وصلنا إلى هذا الأمر فسمعًا وطاعةً ـ وهذا نفسه محل بحثٍ سنتحدّث عنه ـ لم يفعلوا ذلك، بل جاؤا فنظروا أن يا للعجب نمشي في الصحراء ويغلب العطش الجميع ولا يُعثر على ماءٍ أصلاً فيخرج النبيّ فجأةً عصا ويضرب بها الحجر فينفجر الماء... صلّوا على محمّد وآل محمّد وأثيروا الضجيج! تعالوا واشربوا و... الآن سنصغي إلى كلام رسول الله أكثر.
هل التفتّم ماذا أريد أن أقول، لأنّهم رأوا أنّ النبي ضرب العصا بالحجر فنبع الماء فهو حقٌّ إذن. لأنّ رسول الله يركب الجمل ويُلقي زمامه على رقبته وهو يسير وفق الأمر الإلهيّ الخاصّ ويجلس عند باب أبي أيّوب ويُشير إلى النبيّ أن ينزل فهنا منزلك، فإذن نحن نطيع النبي. لأنّ رسول الله يشير إلى الشجرة فتشهد له فنحن نطيعه إذن. فعندما تفكّرون تجدون أنّ دائرة قلبه قد انجذبت إلى الميل والشوق والاهتمام بالظواهر والمظاهر، ورسول الله هذا عندما ينهزم في معركة أحد تهتزّ جميع هذه الأفكار، أوَيُهزم النبيّ؟! فإذن أين ملائكته؟ ألم يقل الله في القرآن: {أن يمدّكم ربكم بثلاثة آلافٍ من الملائكة منزلين}۱؟ ففي معركة بدر أرسلنا ثلاثة آلاف من الملائكة ليساعدوكم، فلماذا لم يبعث في معركة أحد؟ فإذن أين ذلك النبيّ؟! وأين وعوده؟! لا يمكن ذلك.
- سورة آل عمران الآية ۱٢٤
