
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
4قال: لا حاجة إلى جواب، قل لقد حصل خطأ. ثمّ قال: لا تغمد سيفًا سلّه الله وجعله في يدك.
فقال أبو بكر: حاضر سمعًا وطاعةً، فلتكن إلى جانبنا ولتفعل ما تشاء. فهذا ليس كذبًا والتاريخ يقوله وأهل السنّة ينقلونه. ۱
قصّة عمر والمغيرة بن شعبة
وعمر نفسه الذي أراد أن يقتل خالد بن الوليد حصلت هذه القصة بعينها في زمان خلافته مع المغيرة بن شعبة، شهد الشهود على زناه ـ فأيّ زنى كان حتى رآه أربعة شهود! ـ جاؤا وشهدوا بالطريقة التي توجب الحدّ، كان المغيرة بن شعبة من رفاقه ولا يريد أن يخسره بهذه السهولة، فلا بدّ أن يطيل بالأمر، لقد جاء ثلاثة شهود والرابع هو أبو بكرة المعروف والذي كانت له قصّة مع أمير المؤمنين في البصرة حيث كان لديه شكٌّ وشبهة فجاء إلى أمير المؤمنين وقال: لقد حصل لي هذا الأمر فمن جهة عائشة زوج رسول الله ومن جهة أخرى أنت، وقد تذكرت هذا الحديث عن النبي "لم يفلح قوم ولت أمرهم امرأة"٢ وهذه الرواية عن النبيّ أنجتني وأدركت أنّ عائشة لأنّها الآن تحكم وتقود هذا الجيش فهي على الباطل وأنت على الحق. فهذا هو أبو بكرة، وقد كان هذا الرجل من الذين شاهدوا هذا المشهد الحمد لله، ومن الذين رأوا هذا الأمر فجاء ليشهد ومن بعيد هدّده عمر ببيان، فلم يشهد كما شهد الآخرون، قال عمر: شهادتهم ليست صحيحة فاضربوهم حدّ القذف واجلدوهم على ما فعلوا، فتدخّل هنا أمير المؤمنين وقال: إن كنت ستحدّهم فأنا سأعدم المغيرة بن شعبة أيضًا، فخاف عمر بعد ذلك أو أنّه كان يريد أن يحدّ الثاني فتدخّل الإمام وإلا لكان حدّ الثلاثة المساكين.
لقد حدثت هذه القصة مع عمر أيضًا، فإذن جميع هؤلاء هم مظاهر للباطل في قبال الحق، فذاك الأمر من أبي بكر وهذا من عمر. ولكن تعالوا وانظروا إلى سجلّ أمير المؤمنين وأنسوا به! انظروا ماذا فعل وكيف تعامل؟ لقد طبّق الحقّ والحقيقة في نفسه وقال لأهل لدنيا كلّها: تفضّلوا، هذه هي الحقيقة. وقال لجميع أهل الدنيا: إن استطعتم فلتجدوا مشكلةً. أمير المؤمنين لم يفرّ، حينها ستطأطئ جميع الرؤوس خجلاً ولن يتمكن أحد من النظر إلى وجه أمير المؤمنين.
- . أُسد الغابة، ج ٤، ص ٢۷۷؛ الإصابة، ج ٥، ص ٥٦۱؛ إمتاع الأسماع، ج ۱٤، ص ٢٤۰؛ تاريخ الطبرسى؛ ج ٣، ص ٢۸۰؛ الكامل، ج ٢، ص ٣٥٩.
- . مناقب آل أبى طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ۱۷: قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم: لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة.
