
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
3هذه النفس جاءت بعد رسول الله وأبعدته وهجّرته إلى عالم الآخرة، وقالت: حتّى الأمس كنت في هذه الدنيا وكنّا نسمع كلامك، أمّا اليوم فحيث وضعت رأسك على التراب وأخذت معك جميع كلامك إلى داخل القبر، وأقفلت بابه فها نحن الآن هنا إن شئنا اتّبعنا عليّا وإن شئنا اتّبعنا أبا بكر، وإن شئنا اتّبعنا إنسانًا آخر، نحن الآن في مقام الحكومة والقضاء نريد أن نعيّن خليفةً لك وذلك الكلام أنّ عليًّا بعدي كذا وكذا، كان إلى الأمس وهو يُفيد بالأمس، الكلام الذي قلته في عليٍّ كان إلى الأمس واليوم لا حضور لك، فإذن أخذت الكلام معك ونحن نقرّر الآن، وحيث إنّ عليًا لا يفيدنا ولا ينسجم مع نفسيّاتنا ونفوسنا الرفيعة المنزلة وجليلة القدر، فإننا نتّبع أبا بكرٍ؛ فهو ينسجم معنا ويجارينا ونحن ننسجم معه وهو لا يستنطقنا ولا يحقّق معنا، وأيّ خطأ نخطئه فهو يبرّره.
قصّة خالد ومالك بن نويرة
لقد ضرب خالد بن الوليد عنق مالك بن نويرة وهو يصلّي غيلةً وغدرًا، قتله أثناء الصلاة، ولم يكتف بذلك بل زنى بزوجته في تلك الليلة، وقد أورد ذلك المرحوم العلامة في كتاب معرفة الإمام۱. لنفترض أنّ مالك بن نويرة قد ارتدّ وكفر، ولأنّه مخالف لنظام الخلافة ولا يدفع الزكاة لها فهو ساقطٌ عن الوجود ـ لقد كان الأمر هكذا ولا يزال، فالإنسان مقرّبٌ ما دام كالماعز والأغنام يقول: نعم حاضر، ما إن يقول: لست ماعزًا يصبح مرتدًّا ومنحرفًا وكافرًا ومخالفًا ومحاربًا! ويتّصف هذا الإنسان بكلّ ما يلزم للإسقاط والسقوط، لقد كان الأمر هكذا طوال التاريخ! ـ لقد ارتدّ، فلماذا زنيت بزوجته؟ لماذا زنيت بامرأةٍ في عدّة الوفاة؟
فلأنّ عمر كان على خلافٍ مع خالد في الجاهليّة فقد استفاد على الفور من هذه الفرصة لا لأجل الله وأراد أن يقتله، فجاء إلى أبي بكرٍ وقال له: قد فعل كذا وكذا، لا شأن لنا بقتله مالك بن نويرة ولكن المهم أنّه زنى بزوجته، زنى بمحصنة أيضًا، زنى بذات بعلٍ ولا شيء أفظع من ذلك فلا بدّ من إعدامه. ولم يقل خالدٌ شيئًا بل ذهب إلى أبي بكرٍ ورجع، قال له أبو بكر: أيّ فعلٍ فعلت؟! لقد أرقت ماء وجهنا فبماذا سنجيب الناس؟!
- معرفة الإمام ج٢، ص ٦۱
