انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ

شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.

السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على نبيّنا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين 

  •  

  •  

  • كان الكلام في الجلسات السابقة حول السلوك العقلانيّ وقد تقدّم بعض الكلام للرفقاء في توضيح الكلام الشريف للإمام الصادق عليه السلام حيث قال: ولا يدع أيّامه باطلاً. وأنّ من يسير في طريق الله لا يقضي عمره بالبطالة. 

  • وبواسطة الأسئلة التي طرحت، تبيّن لي أنّ عليّ أن أعدّل قليلاً في منهج البحث وأجيب بالإجمال عن بعض النقاط المبهمة التي يمكن أن تكون قد حدثت بعد الكلام، ثمّ نتابع في الجلسات اللاحقة ذلك البحث. 

  • ضرورة العمل بالموازين والمباني في السير والسلوك العقلانيّ

  • نظرًا إلى ما تقدّم من كلام اتّضح إلى حدّ ما أنّ المقصود والمراد من الحركة في طريق الله والوصول إلى مقام القرب، هو الوصول إلى مرتبة التكامل وفعليّة الاستعدادات. هذا التكامل وفعليّة الاستعدادات ليس بالكلام، بل بالتعبّد والالتزام والتقيّد بالموازين والمباني. والحركة في طريق الله هي مسير ومنهج وطريق ومسلك ليس مختلفًا عن طريق سائر الأمور التي يهتمّ بها الإنسان في هذه الدنيا، فكما أنّ الوصول إلى الأهداف الدنيويّة أو المعنويّة التي تحصل في الدنيا لا يتحقّق بمجرّد الكلام والاستماع والحضور في الجلسات، بل على الإنسان أن يعمل بالأمور والوصايا والمسائل التي تطرح، وإذا خرج من المجلس فعليه أن يحقّق في نفسه ما طرح في المجلس نقطة نقطة. ولا يسلّي قلبه بمجرد أنّه شارك في مجلسٍ للذكر ونُقلت فيه كلمات الأعاظم، ولا يُقنع نفسه ووجدانه بأنّه تصل إلى سمعه أمورٌ كهذه كلّ أسبوعٍ أو أسبوعين، فهذا كلّه لا فائدة منه، لا يفيد مثقال ذرّة، ولا فرق بين من شارك ومن لم يشارك حتى بمقدار ميلميترٍ واحد إلا إذا عمل الإنسان بالأمور التي ذُكرت، ولا أعتقد أنّ هناك جملة أكثر صراحةً في بيان الأمر من هذه.

  • ما السبب في أحداث ما بعد وفاة رسول الله؟

  • هذا منهجٌ مستمرٌّ تقتضيه حقيقة التكوين والتربية منذ خلقة آدم إلى الآن وإلى يوم القيامة، هذه الحقيقة موجودة في كلّ ذلك، ليس لدينا أعلى من النبيّ الأكرم وأشرف الكائنات، وقد اتّضح للجميع أنّ الكون إلى جانب النبيّ الأكرم لا يفيد شيئًا، ما لم يعمل الإنسان بما سمع منه، الجميع قد سمعوا أيضًا أو قرأوا بأنفسهم أو سمعوا من العلماء والمؤرّخين هذه الأمور، وأنّه كيف جاءت النفس بعد رسول الله رغم تلك التوصيات والتأكيدات والتصريحات، وأخرجت رسول الله من القلب وجلست مكانه، فذلك القلب الذي كان فيه رسول الله حتّى يوم أمس لم يعد لرسول الله فيه مكان، فلو كان فيه مكان له لبايع أميرَ المؤمنين، لقد خرج رسول الله وهاجر بلا عودة وجاءت هذه النفس المعظّمة وجليلة القدر ورفيعة المنزلة، لأنّ نفسنا مقامها عالٍ جدًّا، أعلى من مقام النبيّ! فتأتي هذه النفس وتنحّي النبيّ والأولياء جانبًا وتجلس على ذلك المسند وتحكم وتُصدر الأوامر والنواهي وتخطّط وتوجّه الإنسان وتعيّن له التكليف، إنّها رفيعة المنزلة جدًّا وعلينا أن نعرف قدرها!