
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
19فقلت له: إنّ والدي لا ينفعك.
فقال: لماذا لا ينفع؟ أنت لا تفكّر بنا.
فقلت: سأنقل لك شذرةً عن أبي، فإن شئت فاذهب وإن شئت فلا تذهب، فقلت له: إنّ أبي سيتدخّل في جميع شؤونك: في منبرك، في محرابك، وفي زوجتك وأولادك، وكيفيّة ارتزاقك، وكيفيّة دراستك وأصدقائك وذهابك وإيّابك.
فكّر قليلاً وقال: سآتي إليه ولكن بشرط أن لا يتدخّل بي.
فقلت: فإذن من الآن لا تذهب ولا تسمح له أن يتدخّل.
كلا كلا، فذهب ولم يعد هناك خبرٌ عنه. أحيانًا نكون على تواصلٍ ولكن لا خبر عن ذلك الأمر.
إنّه لم يجلس هناك على طريقة المواكب والهيئات ليأتوا ويحيطوا به ويلطموا على صدورهم، إنّ لديه عملاً، وليس لديه وقت، له حياته وله ألف شغلٍ، جاء ووضع وقته وفهمه وعمره لنا، نحن جهّال العوام و... وضع لنا ذلك ثمّ بعد ذلك يسمع الإنسان من هنا ويخرج الكلام من هنا، أفهل أنا مريض، هل أنا عاطلٌ عن العمل؟! إنّه يضع يده على الأمور المخالفة لطبعنا، المخالفة لحيثيّاتنا وتوقّعاتنا ونوايانا، وما جعلناه أصلاً في علاقاتنا وأعمالنا وارتباطاتنا. عليك من الغد أن لا تعمل هذا العمل، ومن الغد ستخرب كلّ الأمور وهذا هو الأمر في أيّام رسول الله.
ألم يكن يفعل ذلك؟! طبعًا إذا وجد في إنسانٍ استعدادًا كان يفعل ذلك، في بعض الأحيان كانت تحدث أمورٌ أخرى بحيث لا ينبغي أن يكون هذا الإنسان موجودًا هنا أكثر من ذلك، فكان يقول له كلامًا بحيث يذهب في حال سبيله، كان يفعل ذلك والجميع أيضًا كانوا يفعلون ذلك وهذه الطريقة كانت عند الجميع فما هو هذا؟ إنّها التربية والتكميل والوصول إلى هناك .
يقول أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله: طبيب دوّارٌ بطبّه۱ ، النبي طبيبٌ والأدوية التي يختارها أحيانًا تكون مرّةً، فالحبوب والأدوية أحيانًا كانت مرّة ـ لم تكن كما هي الآن على كلّ دواءٍ مرٍّ غلافٌ، أحيانًا يحتاج إلى جراحة، ولم تكن جراحةً يكون من أوّلها إلى آخرها تخت التخدير، ففي الزمان السابق كان الأطبّاء القدامى إذا أجروا جراحةً يجرونها من دون تخديرٍ، كانت هناك بعض الأدوية والأعشاب التي تخدّر إلى حدٍّ ما ، فكانوا يجرون عمليّات للمعدة وللزائدة فكان المسكين يعاني الأمرّين، وكانوا يربطون الأيدي حتى لا يتحرّك من شدّة الألم، فمن شدّة الألم لم يكن يحتمل. فأحيانًا هكذا يكون الأمر يعني يأتي رسول الله ويضع يده في المكان الذي يجب أن تتجاوزه، إن لم تتجاوزه توقّفت. هذا هو منهج ومدرسة الأعاظم ومدرسة السلوك.
- . نهج البلاغة( عبده)، ج ۱، ص ٢۰۷، خطبه ۱۰٤.
