
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
17ما دور الأستاذ في حياة السالك؟
الأستاذ كالطبيب، فإذا ما وصل الإنسان إلىه فعليه أن يعمل بوصفته، أما أن نكتفي بذهابنا إلى الطبيب ودفعنا أجرة المعاينة ونأخذ الوصفة ونضعها في المكتبة، ففي اليوم التالي سيموت المريض بلا تردّد، ولا مزاح في ذلك أيضًا. كلا يا عزيزي عليك أن تعمل، قال: خذه إلى المستشفى! فعليك أن تأخذه إلى المستشفى، قال: عليك أن تعطيه تلك الإبرة! فعليك أن تعطيه إيّاها، إذا تأخّرت قليلاً عن معالجة الخانوق، خنق المريض وقتله. إذا أصيب بانعقاد الأمعاء فإنّه إذا بقي ست ساعات يموت ويجب أن تُجرى له عمليّة فورًا، إذا أصيب بجلطة قلبية فلا بدّ أن يؤخذ إلى المستشفى وأن يتناول أدويةً ضدّ التجلّط وأن يخضع للعناية الفائقة وإلا مات، فبمجرّد الذهاب إلى الطبيب لن ينتهي الأمر.
وهو نفسه كان يقول ذلك. هو قال لي: عندما كنت في خدمة السيّد الحدّاد لم أكن هكذا... إنّ الأستاذ يتعامل مع الإنسان بالطريقة التي يختارها الإنسان لا أكثر، فإذا قدّم عشرة بالمائة فالأستاذ أيضًا يتعامل معه بمقدار عشرة بالمائة لا أحد عشر، وإذا قدّم عشرين بالمائة فإنّه يتعامل بمقدار عشرين بالمائة وإذا قدّم ثلاثين بالمئة فإنّه يتعامل بمقدار ثلاثين بالمئة. فليست المسألة بهذه البساطة، أنتم اعتقدتم أنّ هناك حلوى، كلا ليس الأمر كذلك.
كان يقول: عندما كنت عند السيّد الحدّاد كنت أقتل نفسي حتّى أصل إلى ما هو موجودٌ هناك. فما معنى كنت أقتل؟ يعني لم أكن أفهم وأدرك كلامه، كان يقول كلامًا فكنت آتي به إلى نفسي وأصعد به وأهبط وأطبّق نفسي عليه، هل أنا كما يقول أم لا؟ فإن كنت هكذا فبها، وإن لم أكن كنت أمرّن نفسي ـ وهذا ما يسمّى التمرين العقلاني ـ كنت أمرّن نفسي وكنت أجرّها إلى الكلام الذي قيل وآتي بها وأقرّبها. ثمّ كان يرتفع درجةً أعلى، ومن جديد كنت آتي وآخذ هذا الأمر وأقارنه مع معتقداتي فإذا وجدت أنّها مخالفة ـ لأني كنت أرى أنّه حقٌ ـ كنت أعيد النظر حتّى تتحقّق هذه البذرة في نفسي وهذا التحوّل وكنت أصل إلى الأمر، وحيث أنّه كان يرى أنّ السيّد محمد الحسين قد وصل ففي اليوم التالي هناك مرتبةٌ أعلى. هل التفتّم؟ هناك أعلى وأعلى ولو أنّه من البداية قال كلامًا واحدًا لأصابته السكتة منذ ذلك الوقت، ولما أمكنه أن يتحمّل.
