
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
13عجيبٌ! أقول: كم تساوي اثنان مضروبة في اثنين؟
فيقول: ستة!
ـ عجيب! ألم تفعل ذلك أنت بنفسك؟! ألم تقل ذلك بنفسك؟!
ـ هكذا، هذا هو الموجود.
ـ عجيب، لو أنّ أبانا الآن كان موجودًا كنت تقول هذا الكلام أيضًا؟
واقعًا قلت لأحدهم لو أنّ أبانا كان حيًّا لأجبتني بهذا الجواب أيضًا؟! فأين عقلك؟!
كان من المعلوم أنّه بوفاته قد أبعده عن قلبه، بعد عدّة أيّام من البكاء والضرب على الرأس والأحاسيس، وبعد أن ينتهي الأمر يقولون: فلنمض إلى حياتنا في النهاية، الحمد للّه، كلّ شيءٍ موجود والمجالس قائمة والحمد للّه، وهناك من يرفع هذه الراية من جديد، ألم يقولوا ذلك؟! وهل كانت هذه الراية على الأرض ليأتي من يرفعها؟ كلّ ذلك لأجل ماذا؟ لأنّهم في حياته كانوا يتعاملون مع العباءة والجبّة، مع الظاهر ومع العصا، ولو نزل العلاّمة نفسه من الطابق العلويّ بقميصٍ وبنطال لنظر هؤلاء أنفسهم الذين كانوا يقفون وتساءلوا: ما هذا؟!
هذا الكلام الذي أقوله هو نفسه كان يقوله لي، ولست أقوله من نفسي، والله شاهدٌ، هو نفسه كان يقوله، هو نفسه كان يقول هذه العبارة، وأنا عازمٌ في هذه المجالس أن أتحدّث بأقلّ ما يمكن من نفسي، إلا أن يكون هناك حاجةٌ للتوضيح، فهذه أمور سمعتها منهم، والأمر هو هكذا بيني وبين الله.
لماذا الأمر هكذا؟ [لماذا يقولون:] الكلام الذي كان يقوله آنذاك يختلف عمّا نحن فيه، لماذا؟ لأنّا نحن نستمع إلى العمامة والجبّة الصفراء والعباءة الناعمة النجفيّة. فقد كانت لديه من هذه الجبب والألبسة المختلفة، ولم يكن مثلي دائمًا بشكلٍ واحد، كان لعمله حسابٌ دقيق.
أحكام لبس السواد وبعض آداب المآتم
كان من المقرّر أن أتكلّم في منزل المرحوم العلامة وكانت عباءتي سوداء ولون ثيابي غامقًا فقال العلامة: إنّ يوم العيد يختلف عن يوم العزاء؛ فقم وبدّل ثيابك والبس ثياب العيد وتعال. إنّ عمله كان دقيقًا بخلافنا نحن. ففي يوم العيد كان يلبس ثوبًا وفي يوم العزاء يلبس ثوبًا، لم يكن يلبس الأسود فالأسود مكروه، حتى لأجل الأئمة لم يكن يلبس السواد. فقط ترتفع كراهته في ما يخصّ سيّد الشهداء، فلا يكون مكروها لا أنّه يكون مستحبًّا ـ التفتوا ـ ولكن ليس لدينا أنّ الأئمة لبسوا السواد على بقيّة الأئمة. اللباس هو اللباس الأبيض ولبس السواد على الأموات أيضًا وفي مجالسهم بدعة، هذه الألبسة السوداء التي يلبسونها في مجالس الفاتحة كلّها خطأ، فإذا مات إنسانٌ يذهب الآخرون للتعزية ولا يلبسون السواد.
