
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
شرح (ولا يدع أيّامه باطلاً)
ما هو الأساس الذي يجب أن تبني عليه علاقتك مع النبيّ والوليّ لتثبت بعد وفاته؟ لماذا حصلت قصّة خالد بن الوليد في عهد أبي بكر والمغيرة بن شعبة في عهد عمر؟ لماذا لم ينجح أمام بعض الاختبارات في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة؟ هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟ كيف تعامل تلامذة العلاّمة معه؟ هل معنى الحاجة إلى الأستاذ أنّه لا بدّ أن يوجد بشخصه في كلّ الحالات؟ ما دور الأستاذ في حياة السالك؟ ما هي مصاديق الأستاذ المختلفة في السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن سلسلة المحاضرات حول السلوك العقلانيّ في شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
السلوك العقلانيّ والعلاقة مع الأستاذ
11لماذا لم ينجح في زمان المرحوم العلاّمة وبعد وفاته إلا بضعة معدودة في بعض الاختبارات؟
قال لي المرحوم العلاّمة: يا فلان لم ينجح في هذه المسألة إلا بضعة معدودة. ممّن؟ من رفقائه هو. في بعض المسائل السابقة، كلّ واحد مضى بنحو من الأنحاء. بعضهم ذهب ولم ينظر خلفه ليرى ما إن كان السيّد الطهراني موجودًا أيضًا! أبدًا، وبعد بضعة أشهر دارت الأمور فجاء وقال من جديد: السلام عليكم. وذاك هكذا، وذاك مثله حتّى الذين كانت في أذهانهم أمور. فكم كان من هؤلاء الذين يعترضون على كيفيّة عمله وطريقته وأسلوبه! أو الذين كانوا يقدّمون الاعتراض ملفوفًا وبالكناية! أو الذين كانوا يراعون مقامه فيحتفظون به في أنفسهم! وهو مطّلع على جميع السرائر وخبير بها.
ذهبت ذات يوم إلى إحدى المدن الباردة لزيارة أحد الرفقاء والأصدقاء الذين هم أكبر سنًّا من المرحوم العلامة، وكان قد أدرك الشيخ الأنصاري والسيّد الحدّاد والمرحوم العلاّمة والأعاظم، ذهبت إليه وكان الفصل شتاء وكان قد نصب كرسيًّا۱ وجلسنا حولها، فتأوّه وقال: يا سيّد محمّد محسن لقد وصل هؤلاء إلى مقامٍ... ـ وأشار إلى أحد الناس الذين انتقلوا إلى رحمة الله ـ فماذا فعلنا نحن لأجل الإسلام؟ ماذا فعلنا نحن لأجل الله؟ فلمّا سمعت هذا منه التفتُّ إليه وقلت: والله لا أدري أأضحك لحالك أم أبكي؟! من مضى من عمره سبعون عامًا ورأى تلك التجارب، وسمع ذلك الكلام وكان مع الأعاظم أينبغي في آخر عمره أن يقول هذا؟ ! لم تمض عدّة أيّام حتى صدرت من ذلك الرجل الذي كان يغبطه أعمالٌ، فذهبت إليه يومًا وقلت: هل أدركت الآن من هو الذي عمل لأجل الإسلام؟! وكانت عبارته هكذا: يا سيّد محمد محسن لقد خسرنا عمرنا، فأدركونا!
هل تكفي نورانيّة المجالس وتغيّر الأحوال فيها؟
لماذا يجب أن يكون هكذا؟ لماذا لا يعمل الإنسان بهذه الكلمات التي يسمعها؟ فقط نكتفي بأنّ فلانًا مجلسه فيه نور وتتغيّر حال الإنسان فيه. إن كانت تتغيّر الحال فهذا شيءٌ في مكانه، المهمّ أن ماذا استفدت؟ فقط ننتظر من يوم أحَدٍ إلى يوم أحَدٍ لنشارك في مجلس العزاء الذي يقيمه الشيخ الأنصاري وتتغيّر أحوالنا ويتكلّم ببعض الكلام إلى يوم الأحد القادم، هذا وينتهي الأمر. ثمّ نفعل ما نريد ونتصرّف في السوق كيف نشاء ونتعامل مع الناس كما يحلو لنا فنحن لدينا الشيخ الأنصاري وقلبنا مطمئن أنّ لدينا رجلاً من الأعاظم وأيّام الآحاد لدينا مجلس عزاء، سيأتي يوم يا عزيزي تتوقّف فيه أيّام الآحاد هذه، ولن يكون هناك الشيخ الأنصاري والسيّد القاضي والسيد العلامة، فلتدّخر من الآن إلى ذلك الوقت حيث ستكون المسكنة هناك أن لا يوجد لا الشيخ الأنصاري ولا المرحوم العلامة ولا غيرهما لكي تتمكّن من الوقوف على رجليك وتحدّد طريقك.
- آلة قديمة للتدفئة تشبه الطاولة تغطّى جوانبها ويشعل في داخلها مدفئة وتوضع فيها الأرجل فيدفأ الجسم. (م)
