
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
7أبو بكرة وعقلانيّته في معركة الجمل
ففي معركة الجمل، كان هناك أحد أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ويدعى أبا بكرة، وهو الذي نقلت عنه في التاريخ بعض القضايا، ومن جملة الأمور التي نقلت عنه هذه المسألة، وكانت له قصص مع المغيرة بن شعبة في زمان عمر. يقول أبا بكرة: كنت في جيش أمير المؤمنين متحيّرًا أن ما الخبر؟ فهنا أمير المؤمنين خليفة رسول الله وقد بايعه الناس بالخلافة والذين هم حوله أمرهم واضح، مالك الأشتر، وعمّار، وصحابة النبيّ الكبار. وفي المقابل هناك آخرون كطلحة والزبير وعائشة زوج النبي وغيرهم، وهذا ما أدّى إلى أن يُخدع الناس وتغلبهم الأحاسيس. فكان يقول: كنت في هذه الحالة من التردّد والتذبذب والشكّ في حقّانية هذه الفئة أو تلك، وفجأةً لم يسعفني إلا شيءٌ واحد فوجدت الحقّ، وهو كلام لرسول الله سمعته منه حين قال "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأةً"۱ رأيت أن يا للعجب عائشة صارت قائدة للجيش وتقف في وسطه تأمر وتنهى: تقدّموا عن اليمين! وتقدموا عن اليسار! واهجموا وتراجعوا! فقلت: عجيب زوجة رسول الله التي أمرت في القرآن أن تقرّ في بيتها: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}٢ فأنتنّ نساء النبيّ لكنّ احترامكنّ بسبب انتسابكنّ إلى رسول الله، إن خرجتنّ وقمتنّ بعلاقات مع الناس، وأقمتنّ المجالس، وجاء الناس وتواصلوا معكنّ وأصبحتنّ بسبب خروجكنّ من المنزل مورد اهتمام المجتمع، فإنّ المجتمع سيسيئ الاستفادة من انتسابكنّ إلى رسول الله، وستحيط بكنّ الشياطين وأهل الفتنة بسبب الاحترام والوجاهة والشخصيّة والشأن الذي لكم بين الناس ـ فالمسألة مهمّة جدًّا تقشعرّ لها الأبدان، فعندما لا يكون للإنسان صلة بعظيمٍ ولا ارتباط بمدرسةٍ، ولا ينسبه الناس إلى مدرسة، فله حكم، ولكن إذا دخل في مدرسة وانتسب إلى عظيم، فإنّه شاء أم أبى ستتغيّر نظرة الناس إليه وسيعدّونه جزءًا من هذه المدرسة، فإذا عمل خطًا وقبيحًا وعملاً مخالفًا لهذه المدرسة كانت عواقب ذلك مئات الأضعاف عمّا لو لم تكن له صلةٌ، وعُدَّ خائنًا لمدرسته، خائنًا للطريق الذي ينتسب إلى الأعاظم، فهذا الأمر بعينه متحقّقٌ في نساء النبيّ ـ يقول{ قرن في بيوتكن} لأنكنّ منتسبات إلى النبيّ، وانتسابكنّ إلى النبيّ يجعل مكانتكنّ خطيرةً جدًّا، ليتكنّ نساء عاديات تفعلن ما تردن، فلا شأن لأحدٍ معكنّ، وتصنعن ما تردن، أليست هناك آلاف النساء ترتكبن آلاف الأخطاء فلا أحد يتعرّض لهنّ، لكنّ هذا الانتساب هو الذي يجعل الناس ينحرفون، لقد رأيت بعيني هذه المسألة وأنّه كيف يقوم المنتسبون إلى الأعاظم وأقاربهم بانحرافاتٍ بعد التغييرات والتحوّلات التي تحصل لهم، فالتأثيرات التي يمكن أن يقوم بها إنسانٌ ينتسب إلى عظيم في المجتمع سواءً كانت تأثيرات سيّئة أم حسنة تفوق تأثيرات غيره من الناس العاديّين أهميّةً.
- . الجمل و النصرة لسيد العترة فى حرب البصرة، ص ٢٩۷. ترجمه رساله بديعه، ص ٥٦.
- الأحزاب، ٣٣
