
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
6كيف تتجلّى العقلانيّة في خلافة رسول الله؟
فهذا الأمر موجود دائمًا عند الإنسان وهو أنّه يرجّح الأحاسيس على العقل ويتبّع أحاسيسه، فحتّى في العبادات هو تابع للأحاسيس، يقوم بعمل الله أيضًا، فالذين أزاحوا أمير المؤمنين بعد النبيّ ماذا كانوا؟ كانوا من قدّم الأحاسيس على العقل، حتى في خلافة النبيّ التي هي باعتقادهم أمرٌ إلهيّ كانوا يتّبعون الأحاسيس، فخلافة رسول الله لا يمكن أن تكون أمرًا دنيويًّا، ففي النهاية من أراد أن يجلس مكان النبيّ، ويصلّي مكان النبيّ، ويجاهد مكان النبيّ، ويرتقي المنبر مكانه، ويحجّ مكانه، لا يأتي إلى مسجد المدينة بأصنام الجاهليّة التي كانت في مكّة ويدعو الناس إلى عبادتها، بل يتقدّم إلى محراب النبيّ ويقف ويصلي، ولكنّ هذه الصلاة، وهذا الحج، وهذا الكلام، وأخذَ الزكاة، وهذا الجهاد ـ والتي هي بأجمعها أمور عباديّة ـ هي محكومة للأحاسيس لا للعقل، فالأحاسيس هي التي ترجّح أبا بكر على عليّ، والأحاسيس هي التي ترجّح الجاهل على من هو أعلم باعتقادهم. فهذا كلّه أحاسيس. ينظر أحدهم فيرى أنّ الناس قد ذهبوا في ذلك الاتجاه، فلا يدع عقله يظهر ويبرز، فتشدّه هذه الأحاسيس، هنا يجب على الإنسان أن يقف لحظة جانبًا ويفكّر وينظر إلى هذه الجماعة، ينظر إلى أين تمضي هذه الجماعة؟ هل تمضي في ذلك الطريق الذي كان رسول الله يمضي فيه؟ لأنّه مطمئنّ برسول الله في النهاية، يستفيد من ذلك الاطمئنان الذي جعله الله ثروة عنده وأودعه عنده لا أن يجعل هذه الثروة في جيبه هكذا، ثمّ يذهب إلى السوق ويرجع إلى البيت دون أن يجري بها أيّة معاملة فلا فائدة من ذلك، هذه الثروة التي أودعها الله في قلبه، المعايير التي جعلها الله في قلبه وفي ضميره ووجدانه يخرجها الواحدة بعد الأخرى في مكانها المناسب، عندما تسير هذه الجماعة فلا يدع عقله وفكره وقواه تسير معها، بل يوقفها ويجلس جانبًا؛ إذ ربّما تريد هذه الجماعة أن تذهب إلى الهاوية، فهل عليّ أن أمضي معها أنا أيضًا؟! لعلّ هذه الجماعة تريد أن تغرق في البحر، فهل أغرق معها أنا أيضًا؟! يجلس ويفكّر والله أيضًا يساعده، فإذا جلس وفكّر يساعده الله أيضًا.
