
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
5هذا البحث الذي بدأنا به حول السلوك العقلانيّ هو هذا في النهاية، أن يذهب الإنسان إلى هذه المجالس بعقله فيتدبّر ويهتف بنفسه محذّرًا، هذا الشاب الذي يشارك الإنسان في مجلس فاتحته هل كان يعلم قبل دقيقتين أنّه ستحدث له حادث كهذا؟ هل كان أبواه يعلمان؟ هل كانت أسرته تعلم؟ كلا، لم يضمن لنا أحد أن نعيش إلى عشر سنوات أخرى أو عشرين سنة أخرى، أنا بنفسي لا أضمن أن أبقى سالمًا بعد أن أنزل عن المنبر أو أنتقل إلى ذلك العالم أبدًا، أبدًا لا خبر عن ذلك، وغيرة الله لا تسمح أن يقرّر أحدٌ في هذه الأمور غيره وأن ينفّذ إرادته ومشيئته، لا أحد، لقد فعل ذلك مع أنبيائه أيضًا، لقد فعل ذلك مع نبيّ آخر الزمان أيضًا. في الوقت المناسب جاء عزرائيل.
الإنسان الوحيد الذي استأذنه عزرائيل هو نبيّنا ولا يستأذن من الآخرين ولكنّه جاء في وقته، وجاء إلى النبي سليمان أيضًا فاستأذنه أن يذهب إلى غرفته فقال: لا آذن لك بهذا أيضًا، فقبض روحه حيث كان واقفًا متكئًا على العصا. فهذا عن الأنبياء وأمّا نحن فلنا شأننا الآخر، لا شيء من هذه الأمور، لا اطلاع لنا، ثمّ بعد ذلك في هذه المجالس ولأجل المزايدة والمقارنة مع المجالس الأخرى نأتي بالأواني والحلويات والفواكه والضيافة وأمثال ذلك، وهذه الأشياء التي تحرف الإنسان عن تلك الحقيقة وعن ذلك الاعتبار، فلا تحصل تلك الآثار التي يجب أن تحصل في هذه المجالس. يدخل الإنسان إلى مجلسٍ بأفكاره السابقة ويخرج بها أيضًا بعينها، ولا يختلف الأمر لديه، فقط يقول رحمة الله عليه، وإذا أراد أن يمنّ كثيرًا على الميت يقرأ الفاتحة ثمّ يخرج.
أمّا في السابق فلم يكن الأمر كذلك، لم تكن المجالس السابقة هكذا، فلم يكونوا يدعون إلى المجالس في القرون السابقة أيّ قارئ، بل كانوا يلاحظون في قراءته التجويد، ويلاحظون شخصيّته، ولم يكونوا يدعون أيّ قارئ، وذلك القارئ الذي يقرأ شعرًا راقصًا لم يكونوا يدعونه إلى مجلس القرآن ليقرأ، كانوا يتأمّلون في القارئ، كان لكلّ ذلك حساب. لم يكونوا يدعون أيّ خطيب، لم يكونوا يدعون أيّ إنسانٍ إلى المجلس، كانوا يدعون صاحب الكلام النافذ، الكلام النافذ في النفوس. هذه الأمور كانت تراعى واليوم تغيّرت حقيقتها بالكامل. ولذلك نلاحظ أنّ الناس قليلاً ما يفكّرون بالموت وهذا الأمر واضح في الحياة وفي علاقات الناس، فمن لا يفكّر بالموت تختلف حركاته وسلوكه فلا يلاحظ فيها تغيّرٌ، ولا يراعي الشرع في المعاملات التي يقوم بها، ولا يراعي الأمور الأخلاقيّة، كم سمعنا ورأينا عن الموت، ولكن لم ننظر إليه نظرة اعتبار.
