
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
4أمّا الضرب على الرأس والقفز والصراخ والأصوات الغريبة والحركات المثيرة للسخرية والتهريج والتمثيل، فكلّ ذلك لا وجود له في منهج الإمام الحسين ومذهبه. الإمام الحسين لا يحتاج إلى الموسيقى والعزف والعلم الصليبيّ وهذه الأشياء، الإمام الحسين يحتاج إلى بضعة رجال عقلاء، إلى بضعة رجال ذوي فهم، إلى بضعة رجالٍ ذوي أفكار لائقة، إلى بضعة رجال يعرفون وظيفتهم، إلى بضعة رجال من أهل التكليف والمراعاة. هذا هو وإلا فقد كان هناك من هذه المسيرات ذات الألف والألفين والثلاثة آلاف والخمسين ألفًا الكثير، وقد أقيمت الكثير من المسيرات والمواكب، ولكن لم تحصل منها تلك الفائدة المرجوّة. الطريق طريق الصدق والمتانة والعزّة، هذا هو المهمّ. وليس للإمام الحسين شأنٌ بصراخنا وعويلنا.
أما لو فرضنا أنّنا ذهبنا إلى مكانٍ حقير جدًّا لا يُبالى به أو فيه خطيبٌ يطرح أرقى الموضوعات ولكنّه ليس فيه تلك المراسم وليس معروفًا كثيرًا، فإننا لا نبالي به، أمّا لو كان هناك خطيبٌ آخر ليس لديه فِلسان من العلم، ولكنّه يتأنّق في عباراته ويتظاهر بالبكاء على المنبر ويلفّق من هنا ومن هناك ويصعد ويهبط ويشرّق ويغرّب، فإنّه يكون في نظر الناس محترمًا جدًّا ومرموقًا، لماذا ذلك؟ لأنّا نتّبع الأحاسيس، لا نبحث عن الفكرة بل نبحث عن التظاهر، هذا نموذجٌ.
كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة؟
هناك مسجدٌ يكثر فيه التردّد والمراسم ويوزّع فيه الطعام ويقيمون فيه المجالس، مجالس الفاتحة وفيه ذهاب وإيأب ومجالس كبيرة، وفي هذا الزمان صارت المساجد جميعها أيضًا دكاكين ومتاجر، صارت مكانًا لإقامة مجالس الفاتحة۱ وبتلك الطريقة أيضًا والتي تذكّر الإنسان بكلّ شيءٍ إذا دخل المسجد إلا بالموت، من الفواكه والحلويات والتمور والصور والكؤوس والناس المصطفّين من هذا الجانب ومن ذاك، والذين يعدّون لائحةً بأسماء المعزّين ويأتون بالورود، وقد سمعت مؤخّرًا أنّهم يأتون في بعض المدن بالأزهار الاصطناعية لأجل التوفيرثم يؤجّرونها لمكان آخر، يؤجّرونها لمكانٍ آخر!
لقد صارت الدنيا كلّها لعبًا وصارت عبادتنا سخرية وصارت فاتحتنا سخريةً، وصار دعاؤنا سخريةً، ما علاقة مجلس الفاتحة بالفاكهة والحلوى يا عزيزي؟ إن أردتم أن تنفقوا فأتوا بتمر وشاي والسلام. هذا يكفي، وكانت هناك عادةٌ سابقًا حتى لم يكونوا يوزّعون التمر ولا أيّ شيء آخر، يأتون ويجلسون ويأتي الخطيب يتحدّث، يتحدّث عن الموت ففي النهاية يجب أن تسمع آذاننا في السنة مرّة كلمتين حول الموت، ففي النهاية سنصبح مثل هؤلاء غدًا، هذا الذي جئنا الآن من أجله ونقرأ له الفاتحة ونقول رحمه الله ونعزّي أرحامه أقسم بحياتي وحياتكم أنّهم سيأتون غدًا إلى هذا المجلس ويقرأون لنا الفاتحة ويعزّون أرحامنا بنا، فلندرك هذا في تلك المجالس ولنلنفت إليه.
- تقام مجالس الفاتحة عادة في المساجد في إيران ويؤتى إليها بباقات الزهور واللافتات وبعض الأشياء المنافية للمسجد.
