
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان: ولا يدع أيّامه باطلاً، فمن يطوي طريق الله ويريد أن يبلغ باستعدادته إلى الفعليّة فعليه أن لا يقضي عمره بالبطالة.
تلخيص لما سبق
وقد تحدّثنا إلى حدٍّ ما في جوانب هذه المسألة وذكرنا أنّ المراد والمقصود ليس الاشتغال بالذنوب والمحرّمات؛ لأنّ المحرّمات والذنوب تُبعد الإنسان عن طريق الله، وكما يقول الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه: كيف يدّعي السالك الحركة إلى الله والحال أنّه يرتكب الحرام؟! فهذان الأمران متعارضان. فإذن الشرط الأوّل للسلوك والسير في طريق الله هو القيام بالواجبات وترك المحرّمات، هذا هو الشرط الأول، ومن لا يفعل ذلك فلا يُتعب نفسه ولا يدّعي عبثًا الطريق والمسير إلى الله؛ لأنّه لن تترتّب أيّة نتيجة على أعمال الخير التي يقوم بها مع وجود العمل الحرام. يقول المرحوم العلامة: من داوم أربعين يومًا على الأمور السلوكيّة والأمور التي أوصى بها الأعاظم لأجل السير والحركة فإنّه وبذنبٍ واحد يقضي على جميع هذه الأيام الأربعين ويجعلها هباءً منثورًا.
فإذن وكما تحدّثنا، فإنّ الكلام ليس في الأمور المحرّمة، بل في إتلاف الوقت وأن يقضي الإنسان وقته بالأمور التافهة وما لا يفيد في حركته، ويجب أن نتحدّث في جوانب هذا الموضوع وقد تحدّثنا شيئًا ما حوله مع الرفقاء، ووصل الحديث إلى هنا:
كيف تتجلّى العقلانيّة في اختيار مجلس العزاء الذي تشارك فيه؟
حيث إنّ الإنسان تابعٌ للأحاسيس ويستفيد بشكلٍ أقلّ من قواه العقليّة، فإنّه يهتمّ بالأحاسيس أكثر في علاقاته حتّى في العبادات وطاعة الله، فإنّه يبحث أكثر عن الأحاسيس، يريد أن يذهب إلى مجلس الإمام الحسين ويستمع إلى مصيبة سيّد الشهداء، فعندما يسير في الشارع ينظر إلى الموكب الأكبر والذي لديه إضاءةٌ أكثر، وصوت خطيبه يصل بمكبّرات الصوت إلى بضعة أحياء ـ وهذا أمرٌ محرّم ـ فيذهب إلى ذلك المجلس ويشارك فيه. إنّ رفع مكبّرات الصوت حرامٌ عندما يكون هناك جارٌ مريض أو أناسٌ لا يمكنهم أن يسمعوا الصوت المرتفع ويؤثّر عليهم، ولا فرق بين أن يكون هناك مراسم آخر أربعاء من السنة۱ ـ والتي ذكرت لكم ذلك اليوم أنّ هذه الثقافة لا يمكن أن تتأتّى إلا من قومٍ همج لا من المسلمين الذين أوصاهم رسول الله برعاية الناس وحفظ الأمن الروحيّ والنفسي للناس ورعاية أمور الجيران وعدم إيذاء بني النوع ـ فلا يختلف الأمر، فلو أنّ خطيبًا رفع صوته من مكبّر المسجد بحيث يؤذي الجيران، فهذا حرام سواءٌ وضع فيه الموسيقى التي هي حرام، أم ذُكر فيها اسم الله والإمام، فكلا الأمرين حرام، حرام، حرام. يجب أن لا يكون المسجد والحسينيّة سببًا لإيذاء الآخرين ويجب أن يكون الصوت بحدود الحاضرين في ذلك المكان، ويجب أن يكون الصوت صوتًا مناسبًا وجميلاً وبكيفيّةٍ راقية ومهما استطاع الإنسان أن يستفيد من ذلك فلا إشكال وإيذاء الناس حتّى لطفلٍ رضيعٍ يستيقظ من نومه بسبب صوت مكبّر المسجد أو الحسينيّة فبهذا المقدار يكونون قد اكتسبوا محرّمًا.
- من التقاليد الشعبيّة في إيران القيام بإشعال النار وإطلاق المفرقعات في آخر أربعاء من السنة الإيرانيّة (م)
