
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
15كان المرحوم العلامة يقول يأتي رجل فيتناول سيجارةً على رأس الزقاق، ثم يأتي إلى منزلي فيقبّل يدي، يظنّ أني لا أدرك ولا أرى. فعلى رأس الزقاق وعند مفترق الطرق يتناول سيجارته ثمّ يأتي إلى هنا، فيا أيّها الذي تخفي نفسك عن أعين العلامة قم بعملٍ بحيث لا يراك العلامة أيضًا في الملكوت، هناك لا تبلغ قدرتك فالملكوت ليس بيدك، الملكوت بيده، في الظاهر يمكنك أن تفعل شيئًا ما وتمنع هذه الجدران وبعد المسافة من الرؤية، فتذهب وتختبئ هناك وتدخّن سيجارتك ـ والتدخين حرام، ومن يدخّن فقد ارتكب عملاً محرّمًا فهذا رأي المرحوم العلامة وفتواه ـ ثم بعد ذلك تدّعي أنّك تلميذ ومريد لي؟! تذهب إلى رأس الزقاق وتدخّن ثمّ تأتي وتقول: السلام عليكم وتقبّل الأيدي؟! امض إلى عملك أيّها الصبي! لماذا تريد أن تقبّل اليد؟! من تريد أن تخادع؟! أتريد أن تخادع العلامة؟! بل أنت تخادع نفسك، تخادع خيالاتك! إنّه يرى، مججت بضعة مجّات، أتريد أن أعدّها لك؟ مججت ثلاثين مجّة، أتريد أن أخبرك؟! فما هذا؟! هذا السلوك هو السلوك الظاهر، وذاك السلوك هو السلوك العقلانيّ.فلانٌ رأى العلامة، لا حاجة للعلامة وغيره، وجدانك وإلهك وإشراف الولاية على جميع وجودك يكفي، هل لا بدّ أن يكون أمامك إنسانٌ كالعمود طوله سبعون مترًا حتى تخاف؟! أم لا بل يكفي أن تشعر بنفسك أنّك تحت إشراف وليٍّ، وليّ عالم الإمكان الإمام عليه السلام، فكيف يمكننا أن نغمض أعيننا بعد ذلك، غاية الأمر أنّ إمام الزمان عليه السلام لأنّه لم يأت الأمر بالظهور بعد وإلا إذا ظهر فإنّ مقامه لا يختلف عمّا هو عليه الآن قيد أنملة، لا تظنّوا...! هكذا كما هو الآن، الإشراف الذي لديه الآن، الولاية التي لديه الآن، السيطرة على النفوس التي لديه الآن، قد ذكرت لكم أنّه أقرب إلى كلّ واحد منّا من أنفسنا ومن طرفة عيوننا، فإمام الزمان هذا عندما يظهر يكون هكذا، غاية الأمر أنّه يكون قد ظهر في ذلك الوقت. فإلى حين الظهور نحن لم نكن نراه بيننا، وبعده صار هناك رجلٌ يجلس هنا جانبًا يُدعى إمام الزمان. هذا هو الفرق، لا يختلف الحال أبدًا، بماذا يختلف؟! لا يختلف مقام إمام الزمان عند الظهور قيد أنملة، لا يختلف قيد أنملة، هذه هي حقيقة الأمر. المهمّ أن نتغيّر نحن، نقول: بما أنّ إمام الزمان قد جاء فعلينا أن نطيعه، بما أنّه جاء وجلس إلى جانبنا فعلينا أن نصغي، هؤلاء الذي يأتون وهم علماء ومعمّمون ونبحث معهم في المجلس أنّ التدخين محرّم فيأتون بألف دليل ودليل على أنّه ليس حرامًا، ولكن عندما يأتي إمام الزمان يضعون سجائرهم في جيوبهم، حسنًا إن كان حلالاً فلتدخّن في النهاية.
