
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
14ماذا كانت المشكلة بعد المرحوم العلاّمة؟
بعد المرحوم العلامة رضوان الله عليه أتدرون ماذا كانت مشكلتي؟ قالوا: لماذا لا تأتي وتكون كالآخرين؟! بكلّ وضوح وصراحة أقول للرفقاء ـ ولا تظنّوا أنّ ما أقوله لم يحدث فقد حدث لنا جميعًا ـ قالوا: عليك أن تأتي وتكون كالآخرين.
فقلت: ما معنى الآخرين؟ فإن كانت بمعنى مدرسة العلامة، فمدرسة العلامة لا تقول هذا.
يقولون: لا، عليك أن لا تتكلّم!
فقلت: هذه الأمور التي أراها إمّا حقّ وإمّا باطل، فإن كانت حقًّا فعلينا أن نُقبل عليها ولا داعي للقوّة، وإن كانت باطلاً فلماذا علينا أن لا نتكلّم؟! يعني تقولون إنّ علينا أن نسكت أمام الباطل ونمضيه وبعنوان انتسابنا إلى هذا الرجل العظيم نمضي هذه الأمور الباطلة ونقرّها ونؤيّدها، لا أفعل ذلك. كانت هذه التجاذبات الأولى.
وعندما رأوا أنّ هذا الأمر لم يتحقّق، جاءت الأحداث الثانية فصاروا يتكلّمون هنا وهناك، لقد صار هذا السيّد مستقلاً بنفسه، وتنحّى عن سائر الأقارب، واستقلّ بطريقه عن طريق أبيه، وجمع لنفسه جماعةً تحيط به، وانفصل عن المسير، وأرسلوا إليّ برسائل. فهذا كلّه ماذا؟ إنّه المرحلة الثانية، فوضعنا قطنة في أذننا وكنّا قد تعلّمنا ذلك، ففي النهاية تعلمناه. لقد كنت أقول للرفقاء: إنّ من يكون مع هذا الرجل الكبير شهرًا واحدًا يُدرك ذلك، ولا يحتاج إلى سنة وسنتين وعشرين سنة وأربعين سنة، كانوا يدعون إلى الموائد، ومن جهة أخرى كانوا يرسلون برسائل ناصحة ورسائل مهدّدة أن ماذا نفعل نحن؟ أنت ماذا تفعل؟! لقد أرقت ماء وجه أبيك وكلامًا من هذا النوع...
وعندما لم ينفع هذا أيضًا بدأت المرحلة الثالثة: يجب أن لا يسلّم أحد، يجب أن لا يتواصل أحد، يجب أن لا يتكلّم أحد، يجب... هذه المرحلة الثالثة ولا أدري متى تأتي الرابعة. وإلى الآن هذا ما حصل... طبعًا كثير منهم ندموا.
لماذا؟ لأنّنا لم نرد أن نرجّح أحاسيسنا، بل قلنا: إنّ طريق الله له مكانه والعواطف لها مكانها، الله له مكانه والنسب والحسب لهما مكانهما، طريق الله له مكانه والرحم له مكانه، طريق الله له مكانه والرفيق له مكانه، طريق الله له مكانه والأمور الاجتماعيّة لها مكانها فلكلّ شيءٍ من ذلك مكانه. أنا مخلصٌ لكم وعلاقتي بكم حميمة، أنا مع الجميع في هذا الطريق، نسمع الحق وإن شاء الله نوفّق لقبوله، لا أن نسمع الحقّ ولا نحتمله، هذا ما علّمونا إيّاه، رغم أنّه لا يحتاج إلى تعليم ومع ذلك علّمونا إيّاه، فإذا قصّرنا في هذا الأمر خسرنا، نحن نظنّ أنّه لا بدّ أن نكون بمرأى ومسمع وفي الأمام.
