
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
13ثمّ شيئًا فشيئًا بدأوا بماذا؟ فبعد مدّةٍ وحيث لم تجدِ هذه الطريقة بدأوا بالطريقة الثالثة. كان يقول: كنّا نذهب إلى السوق فنرى أنّهم لا يسلّمون علينا، عجبًا لقد كان هذا حتّى الأمس يسلّم علينا، والآن لا يسلّم، نمضي من هناك فيدير برأسه، وذاك لا يبالي، نمشي من قربه فلا يهتمّ فهذه هي الحربة الثالثة، وحتمًا لم تكن هناك حربة أقسى وإلا لاستعملوها. رأوا أنّه لا يُخرج هاتين القطنتين، ملتصقتان، كانوا يحاولون أن ينزعوهما بأيّة طريقة فرأوا أنّهما لا تُنتزعان فتركوه.
كان يقول: لو أنّي كنت طالبًا قليل الدرس والقراءة جاهلاً، لأطاحوا بي، ولما أبقوا شيئًا، غاية الأمر أنّ الحربة الوحيدة التي لم تجد هي أنّه لم يكن هناك أقوى منّي في النجف، فقد قلت للسيد الخوئي: أنا مستعدٌّ لأن أباحثك في أيّة مسألةٍ تريدها وأعطيك مهلة أسبوع وأنا من دون تحضير وأنت مع تحضير لمدّة أسبوع نتباحث أمام الجميع فقد كان هكذا، قال أعطيك مهلة أسبوع فاذهب وطالع دون أن تخبرني، فبعد أسبوع تعال لنجلس أمام الجميع ونباحث يعني من دون تحضير. قال لو لم أكن هكذا لقالوا عني كلامًا كثيرًا ولأخرجوني بسبب ذلك الوضع الذي كنت عليه هناك.
ألم يفعلوا ذلك بالسيّد القاضي؟ رشقوا بالحجارة وحطّموا زجاج المسجد الذي كان يصلي فيه، وسحبوا سجادة الصلاة من تحت رجليه، وتبرّع بعض الناس لقتله، وقد قرأ الرفقاء ذلك في النهاية، فما هي هذه المسألة؟ إنّها كلّها أحاسيس فلا تظنّوا أنّ هناك أحدًا يتّبع العقل، كلا، بل يذبحون أمامه البقر والأغنام وينصبون له أقواس النصر! الدنيا تسير على أساس الأحاسيس يا عزيزي! الجميع يتحرّكون على أساس الأحاسيس! إذا أراد إنسان أن يسير على أساس العقل فإنّ أقرب الناس إليه وأبعدهم يقفون في مقابله، أقرب الناس إليه يقفون في مقابله، فماذا على الإنسان أن يفعل؟ هل يترك؟ إن اتّبعهم خسر، إن لم يكن تابعًا لهم فعليه أن يواجه، عليه أن يواجه هذا وأن يواجه ذاك، عليه أن يتكلّم مع هذا بنحو، ومع ذاك بنحو آخر، جميع الناس يأتون ويقفون مقابل الإنسان.
