
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
كيف تتجلّى العقلانيّة في أفعالنا ومشاركاتنا في مجالس العزاء؟ كيف تجلّت العقلانيّة في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ كيف تتجلّى العقلانيّة في مجالس الفاتحة للأموات؟ ما دور العلم في السير والسلوك العقلانيّ؟ وهل يكفي وحده؟ وهل كان للعلماء عقلانيّة في صراع الحركتين الدستوريّة والمستبدّة؟ كيف أنقذت العقلانيّة أبا بكرة في معركة الجمل؟ ما هو أسلوب الأولياء في الإرشاد والإلفات إلى الحقائق؟ ماذا كانت مشكلة المرحوم العلاّمة في النجف الأشرف؟ ماذا كانت مشكلة المحاضِر بعد وفاة المرحوم العلاّمة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ.
ما هي مظاهر السير والسلوك العقلاني؟
11على الإنسان في السير العقلاني أن يجعل أحاسيسه وعواطفه وقواه العقلانيّة في ميزانٍ ثمّ يحاكم بينها ويقضي بينها، وفي كثير من الموارد يمكن أن لا يشخّص الإنسان ويحدد أنّ تشخيصه هذا عقلانيّ أم عاطفيّ؟ يمكن أن يرى أنّه عاطفيّ، ولكن في ذلك الوقت يقول الله: عليك أن تُبقي احتمال الخطأ في طريقك وأن تحتمل دائمًا الاشتباه، فإذا وصلت إلى أمرٍ ما فلا تُقدِم، تعال وفكّر ولا تصرفنّك الاتصالات الهاتفيّة المتوالية عن التفكير، ولا يوقعنّك في الخطأ الذين جاؤا وجلسوا في تلك الغرفة ينتظرون إمضاءك، بل افترض أنّه لا يوجد أحد في تلك الغرفة، افترض أنّه لم يتّصل بك أحد، افترض أنّه لم يأت إليك أحد، افترض أنّ هذه المكانة لم تتحقّق لك، افترض أنّ هذا الأمر قد حصل قبل شهرٍ حين لم تكن هذه الأمور موجودة وهذا الجوّ موجودًا، خذ نفسك إلى ما قبل شهرٍ، إلى ما قبل شهرين، فكّر في هذه المسألة، ادرس وضعك ووضع الجو والمجتمع والشائعات ثمّ بعد ذلك انظر بماذا تحكم، عندها انظر بماذا تحكم. اطرح الآن الشهرين الماضيين هنا، فتأتي فجأةً فتنظر إلى جميع هؤلاء الناس وتقول: أهلاً وسهلاً
ـ لقد جئنا لنأخذ منك إمضاءً
ـ لا إمضاء، تفضّلوا وانصرفوا.
ـ لا يمكن، كيف؟ لنا الويل، سيخرب البلد، ستخرب الدنيا وكلّ مكانٍ سيفسد، فهل ضُربت على رأسك؟!
ـ نعم، ضُربت، افترض أني ضُربت فبماذا تأمرون؟ أتريدون أن أذهب إلى الطبيب؟! فلنذهب.
ـ لماذا أنت هكذا يا فلان؟
ـ ماذا تقول؟
ـ هل أنت مريض؟
ـ ما شأنكم بي؟ إن شئتم أن تقوموا بذلك العمل فلتقوموا به ماذا تريدون منّي؟
حينها تدرك أنّ هؤلاء لم يأتوا من أجل أنفسهم إلى بيتك، بل ليوقعوك أنت في البلاء، هؤلاء لم يأتوا من أجل مصلحتك، بل جاؤوا ليخرجوك وقد أحاطوا بك من أجل منافعهم حينها ندرك، حينها يلتفت الإنسان أنّ جميع هذه الأمور والأحداث والذهاب والإياب والأمور المحيطة به هي كلّها لأجل الضلالة ولأجل إضلال هذا الإنسان المسكين والتعيس الحظ، فقد جاؤوا ليأخذوه إلى مسيرهم، فالمسكين الذي يخضع للأحاسيس ويمشي بشكلٍ أعمى يستسلم لهذا الحدث.
