انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة في السير والسلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة في نيل مراتب الكمال؟ وما هو أساس العلاقة مع أولياء الله وما حدودها ومتى تنتهي؟ وما هي المشكلة الأساس في علاقتنا معهم؟ وما أنواع الذين يدخلون في طريق السير والسلوك وما هي مراتب هممهم؟ وما سبب ضعف الهمّة وبرود الشوق بعد مضيّ زمان من الشروع في السير والسلوك؟ كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد؟ وفي المقابل كيف كان بعض المنتسبين بالتتلمذ لديه يتعاملون معه؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وموضوعات أخرى ضمن ذكر بعض النقاط الأساسيّة في السير والسلوك قبل الشروع في بيان معنى التقوى، وذلك ضمن شرح فقرة هذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

الهمّة في السير والسلوك

9
  • كان هناك في زمان المرحوم العلامة أناس كنت أراهم في متاجرهم ومنازلهم، كانوا يأتون ويطرحون ذلك الكلام حتّى أنّه كان يأتيني بعض الناس ويقولون: لقد كنت ليلة أمس في دكان فلان وكان يقول كلامًا عجيبًا جدًّا. فقلت له: هذا الكلام قاله له والدنا أمّا هو فلا يفقه شيئًا، كالأنعام، واقعًا كالأنعام لا يدرك ولا أريد أن أبالغ، لقد كان بعض هؤلاء موضع شكٍّ من حيث صحتهم العقليّة، فعندما تأتي وتصغي، بأيّة نيّةٍ تأتي وتصغي؟ أيّها الجاهل بأيّة نيّة تصغي؟ تأتي وتأخذ هذا الكلام وتحتفظ به حتّى إذا جاء مريدوك في الغد ألقيته عليهم، هذه هي السرقة.

  • لم يكن الحاج هادي الأبهري رحمه الله متعلّمًا، ولكنّ معرفته كانت دقيقة، كان لديه نورٌ باطنيّ وكان يعرف النوايا والأغراض، فإذا تكلّم إنسانٌ نظر في عينيه وقال: أيّها الكاذب! فكان يحاول التبرير فيقول له: يكفي، لا تضاعف من سوء كلامك. لقد كان هذا الرجل يقول للمرحوم العلامة آنذاك: هناك من يشارك في مجالسك وأنا أراهم من اللصوص الذين يأتون ويأخذون كلامك ويطرحونه في مجالسهم الخاصة على أنّه كلامٌ رفيع من عندهم، فيقبل منهم هؤلاء المساكين خير قبول، ويقولون: يا لها من مقاماتٍ لهذا الرجل ومعلومات فقد نال أيّ نوعٍ من المعلومات والمعارف! كان الحاج هادي يعرف هؤلاء ويسمّيهم، فكان المرحوم العلامة يقول: لا تتكلّم نحن أيضًا نعرفهم، لا ترق ماء وجههم، ما شأنك بهم؟

  • هؤلاء يريدون أن يتعلّموا ويأخذوا الكلام ويقرؤوا لأجل الاستفادة الشخصيّة منه بين الناس، لأجل التجارة والمعاملة، كالذي يذهب إلى الجامعة ويدرس العلوم المعاصرة، فمن يذهب إلى الجامعة لكي يستفيد من العلم ذاته؟! كلا، بسبب أنّه سيستفيد منه غدًا في المجتمع، فمن يذهب إلى كليّة الهندسة لو قالوا له: ستدمّر كلّ المنازل ويصنع بدلاً منها أكواخ خشبيّة، وستغلق الجامعة فهل يذهب أيضًا ليدرس هذه العلوم؟! يقول هل عندي نقصٌ في عقلي لكي أذهب سبع سنوات، وثماني سنوات لأدرس الهندسة والهندسة المعمارية ثم يقولوا لي ابن كوخًا؟! ومن يذهب إلى كليّة الطبّ وأمثالها فلأجل ماذا يذهب؟! لمداواة الناس، إن كان يقصد التقرّب إلى الله فهذا جيّد، بعضهم يقصد ذلك وبعضهم لا يقصده، ونحن نتكلّم عن الذين لا يقصدونه، فمن يذهب إلى كليّة الطبّ لو قالوا له: غدًا سيخترع دواء إذا شرب منه الإنسان لم يمرض حتّى آخر عمره، مثلاً لو ظهر صاحب الزمان إن شاء الله وأعطى برنامجًا يغني عن الدواء المسكّن والمنوّم، كلوا من هذا الشيء ليبقى قلبكم سليمًا إلى الأبد، وكلوا من ذاك لتبقى رئتكم سليمةً، وهكذا.. حينها ستغلق الجامعة أبوابها، فهل يدرس أحدٌ الطبّ بعد ذلك؟!