انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة في السير والسلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة في نيل مراتب الكمال؟ وما هو أساس العلاقة مع أولياء الله وما حدودها ومتى تنتهي؟ وما هي المشكلة الأساس في علاقتنا معهم؟ وما أنواع الذين يدخلون في طريق السير والسلوك وما هي مراتب هممهم؟ وما سبب ضعف الهمّة وبرود الشوق بعد مضيّ زمان من الشروع في السير والسلوك؟ كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد؟ وفي المقابل كيف كان بعض المنتسبين بالتتلمذ لديه يتعاملون معه؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وموضوعات أخرى ضمن ذكر بعض النقاط الأساسيّة في السير والسلوك قبل الشروع في بيان معنى التقوى، وذلك ضمن شرح فقرة هذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

الهمّة في السير والسلوك

8
  • لكنّ هؤلاء يقضون عمرهم بالبطالة، أقولها بوضوح وصراحة، إذا قام الإنسان بعمله بهذه النيّة وهذا الهدف فإنّه يعمل عمل الشريط المسجّل، فهو يقوم بذلك أيضًا، فأنتم إذا قلتم كلامًا جيّدًا يسجّله الشريط، وإذا قلتم كلامًا خاطئًا يسجّله أيضًا، فهذا الشريط لا قيمة له في نفسه إلا جمع المعلومات وعند الموت لا يُحسب له حسابٌ من أجل مجيئه إلى هذه المجالس، لماذا؟ لأنّه لم يكن يعمل بهذه الأمور التي يسمعها ولم تكن له أيّة ردّة فعلٍ عليها ولم يكن يُوجد في نفسه أيّ تغيير وتحوّلٍ على ضوئها، فلو كان هناك مائة جلسةٍ كجلسات عنوان البصري لشارك فيها ولكانت عنده آخر الليل على حدٍّ سواء، ما شاء الله كم هو خطيبٌ جيّد! كم هي أمورٌ جيّدة وقصص جيّدة! لقد قال كلامًا جيّدًا، نعم صحيح أنّه قال كلامًا جيّدًا ولكن ماذا غيّر بك هذا الكلام الجيّد؟! أيكفي هذا؟! وهل كنت مجرّد شريط؟ يتابع عمله وبرنامجه ويفعل ما يشاء ولا يحصل أيّ تغيير في مدركاته، يتابع طريقه ونهجه وفكره في الحياة كما كان، فهذا قسمٌ أيضًا، ولن نوضّح أكثر من ذلك حول هذا النوع فالرفقاء يعلمون.

  • النوع الثالث: أصحاب الهمّة ولكن دون تهيئة النفس للعمل

  • النوع الثالث ـ وهنا المصيبة ـ هم أناسٌ من أصحاب الهمّة والنيّة والصدق ويريدون أن يعملوا ويسيروا ويغيروا في أنفسهم لا كلام في ذلك، يشاركون في هذه المجالس لأجل ذلك ولكن الكلام هو أنّهم إلى أيّ حدٍّ يهيّئون أنفسهم لتطبيق هذا الكلام عليها وعلى طريقها ومنهجها، إلى أيّ حدٍّ؟ عمّ يبحثون؟ إنّهم ليسوا كأولئك مجرد شريطٍ يسمعون الكلام فحسب، هناك الكثيرون يدرسون ما يدرسون لكي تكون لديهم مجموعةٌ من المعلومات ليقولوها للناس، عندما يقرأ رواية الإمام الصادق فإنّما يقرأها ليستفيد منها [ معلومة] إذا قرأ قصّةً تاريخية فإنّما يقرأها ليطرحها في مجلسٍ ما، هذا هو الشريط، يقرأ كتب المرحوم العلامة ليطرحها في جلسته الخاصة، ألم يكن ذلك في زمان المرحوم العلامة؟! لقد كان يقول هناك في مجالسنا من يأتي ليسمع الكلام والأفكار ثمّ يذهب ليطرحها للآخرين على أنّها أفكاره الخاصّة، وقد كان يسميهم لصوص الطريق وسارقيه، يأتون فيسرقون المعلومات، ما معنى السرقة؟ أي أن يأخذوا من دون أن يبيّنوا المصدر، وهذا أمرٌ قبيحٌ جدًا في العلاقة مع الآخرين، فعندما يجد الإنسان كلامًا جميلاً يهتمّ به الناس إذا شعر أنّ الآخرين ينسبون إليه هذا الكلام يبقى صامتًا ولا يذكر اسم صاحبه فيقول لم أكن أعلم هذا أنا مثلكم قرأته في ذلك الكتاب وبيّنته لكم، فهذا العمل قبيح جدًّا وله آثارٌ سيّئةٌ جدًّا من الناحية النفسيّة وهناك الكثيرون يفعلون ذلك.