
الهمّة في السير والسلوك
كيف تؤثّر الهمّة في نيل مراتب الكمال؟ وما هو أساس العلاقة مع أولياء الله وما حدودها ومتى تنتهي؟ وما هي المشكلة الأساس في علاقتنا معهم؟ وما أنواع الذين يدخلون في طريق السير والسلوك وما هي مراتب هممهم؟ وما سبب ضعف الهمّة وبرود الشوق بعد مضيّ زمان من الشروع في السير والسلوك؟ كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد؟ وفي المقابل كيف كان بعض المنتسبين بالتتلمذ لديه يتعاملون معه؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وموضوعات أخرى ضمن ذكر بعض النقاط الأساسيّة في السير والسلوك قبل الشروع في بيان معنى التقوى، وذلك ضمن شرح فقرة هذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
الهمّة في السير والسلوك
7النوع الأوّل: الباحث عن نقاط الضعف
فبعضهم يأتون إلى هنا ـ أو إلى أماكن أخرى فلا ذلك بهذا المكان ـ وهدفهم الوحيد هو أن يجلسوا وينظروا على أساس أفكارهم إن كان هناك نقطة ضعفٍ ونقصٍ ومشكلة ليأخذوها ويستفيدوا منها لاحقًا، فهؤلاء أمرهم واضح ووضعهم معروف، وأنّهم خارجون عن هذا الطريق، فإذا تحدّث إنسانٌ ساعة أو ساعتين وقال ألف فكرة من الأفكار الصحيحة فهو لا يسمعها أصلاً، ولو قال كلامًا واحدًا فيه شبهة فإنّه يأخذه ويعظّمه، وهذا الأمر كان موجودًا أيضًا في زمان المرحوم العلامة وبين تلامذته، فهل هناك أرفع من ذلك؟! فقد كان بين تلامذته من إذا واجه أمرًا فيه مشكلة للنفس، لا يفكّر فيه إلا بإفساده وتعييبه والانتقاص من شأنه وإزالته، وهكذا كانوا يصلون إلى مطلوبهم، يقولون: هل رأيتم ماذا حصل؟ هل رأيتم أنّنا كنّا نقول الصواب؟ أحيانًا يمكن للإنسان أن يخطئ في كلامه، أن ينقص أو يزيد. فيأتي هذا ويترك مائةً من الكلام الصحيح ويأخذ واحدًا فقط. فهذا نوعٌ وطبعًا يمكن أن يكون له أشكالٌ مختلفة حيث يمكن لكثيرين أن يكونوا مرتبطين بأماكن أخرى وهؤلاء لا نتحدّث عنهم فهذا نوعٌ إذن.
النوع الثاني: الجامع للمعلومات
النوع الثاني هم الذين يشاركون في هذه المجالس من أجل أخذ المعلومات ويعرفوا ما الأمر وماذا هناك، نذهب إلى هذا المجلس وإلى ذاك ونأتي إلى هذا أيضًا، لا عمل لدينا فبدلاً من أن نجلس في المنزل نشاهد التلفاز، نذهب إلى جلسة عنوان البصري، بدلا ًمن أن نجلس في المنزل ونستمع إلى ثرثرة هذا وذاك أو يأتينا ضيفٌ يفسد علينا حالنا نخرج ونفرّ من المنزل ونقول نريد أن نذهب إلى الجلسة كي نستريح من مشكلات ومصائب استضافة الضيوف، نريد أن نذهب إلى جلسة عنوان البصري أفيمكن أن نتركها؟ أبدًا لا يمكن، يسجّلون حضورنا وغيابنا ـ الحمد للّه لا شيء من ذلك هنا ـ فهؤلاء يأتون ليروا ما الخبر، فنأتي ونرى أيضًا ماذا يجري، ونذهب إلى مجلسٍ آخر ونرى، ونجمع مجموعةً من الأفكار، ونكتفي بذلك، ثمّ ننصرف إلى أعمالنا، فهذا أيضًا صنفٌ ونوعٌ لا شأن لنا به، طبعًا هؤلاء لا يشاركون في مجالس المعصية والمحرّمات، ولكنّ مستوى همّتهم ومستوى إدراكهم ومستوى محبّتهم هو تلقي الأفكار وليس العمل، جمع المعلومات فحسب. نشارك في هذه الجلسة ونرى ماذا يقول هذا الخطيب، ونشارك في تلك ونرى ماذا يقول الخطيب أيضًا، ماذا يقول وماذا يقول ... اليوم وغدًا وبعد غد، وأسبوعٌ وشهرٌ وسنة، فتجتمع لدينا موسوعةٌ من الأفكار المختلفة والحكايات والنصائح والمعلومات، موسوعةٌ جذّابة، مجتمعةٌ من هنا وهناك جزاهم الله خيرًا فهم على الأقلّ أفضل من ذلك النوع الذين لا يهدفون إلا إلى الانتقاص والعثور على العيوب وما شابه.
