
الهمّة في السير والسلوك
كيف تؤثّر الهمّة في نيل مراتب الكمال؟ وما هو أساس العلاقة مع أولياء الله وما حدودها ومتى تنتهي؟ وما هي المشكلة الأساس في علاقتنا معهم؟ وما أنواع الذين يدخلون في طريق السير والسلوك وما هي مراتب هممهم؟ وما سبب ضعف الهمّة وبرود الشوق بعد مضيّ زمان من الشروع في السير والسلوك؟ كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد؟ وفي المقابل كيف كان بعض المنتسبين بالتتلمذ لديه يتعاملون معه؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وموضوعات أخرى ضمن ذكر بعض النقاط الأساسيّة في السير والسلوك قبل الشروع في بيان معنى التقوى، وذلك ضمن شرح فقرة هذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
الهمّة في السير والسلوك
6كان المرحوم العلامة يقول: عندما كنت مع السيّد الحداد، كنت أدرك من عينيه ماذا يريد، وقبل أن يقول لي أكون قد أنجزت ما أراد، لقد قام بذلك حتى غدا العلامة الطهراني، لقد قام بذلك حتى وصل إلى تلك الأمور، قام بذلك.
مخالفة بعض تلامذة السيّد الحدّاد لأوامره الصريحة
وكان هناك في ذلك الزمان أناسٌ آخرون إلى جانبه ومن تلامذته ولم يكونوا يلتزمون بالأوامر الصريحة للسيّد الحداد، وكانوا يسمّون أنفسهم تلامذة السيّد الحداد وقد رأيتموهم وتعرفونهم وسمعتم بهم، وقد ذكر أسماءهم المرحوم العلامة في كتبه، وما ذكره عنهم هو شيءٌ قليل وأنا بنفسي رأيت بعض الأمور فقد كان عمري آنذاك ستة عشر سنة ونصف أو سبعة عشر حين كنت أتكلّم آنذاك مع رجلٍ عمره ستون سنة، فكنت أعترض عليه وأقول: ما تقوم به خلاف ما أمر به. فكان يقول: لا زلت طفلاً لا تعي شيئًا. فكنت أقول: سواءٌ كنت صغيرًا أو كبيرًا لا يمكن أن أقبل بهذا، فما نُبّهت عليه من قبل السيّد الحداد إمّا أنّه كان يمثّل فيه تمثيلاً أمامنا أو كان يقوله جادًّا، كان يقوله جادًّا فلماذا أنت لا تأخذه بجديّةٍ؟ ثم بعد ذلك فإنّ تلك الأمور تصل به إلى ما رأيتم بأنفسكم وقرأتم في الكتب، لماذا؟ لأنّه من البداية جعل الأساس هو التبرير والتوجيه، إنّه يمزح، يختلف باطنه عن ظاهره، ليس أمره جادًّا، كلاّ فهو معنا يختلف، كلاّ فنحن نعلم أمرًا لا يعلم به أحد.
كلا يا عزيزي كلّ هذا خداعٌ وكذب، أقولها لكم بصراحة: كلّ هذا كذب، كذبٌ في كذبٍ في كذب. يقول السيّد الحدّاد: افعل هذا. فهذا هو المطلوب ويجب أن تفعله. أمّا أنّا نحن نعلم وندرك بشكل أفضل ونحن أقرب ونحن كذا فهذا كلّه تسويلات الشيطان، ومن هؤلاء الشياطين، الشيطان، تسويلات الشيطان لكي يُوقف الإنسان في المرتبة التي هو فيها. وأقول للرفقاء بصراحة: إنّ هذا من الشيطان، كلّ ذلك بسبب الشيطان.
الأنواع الثلاث للّذين يدخلون في طريق السير والسلوك واختلاف هممهم
فالذين يدخلون في هذا الطريق والذين هم على صلةٍ بهذه الأمور هم على أنواع:
