انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة في السير والسلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة في نيل مراتب الكمال؟ وما هو أساس العلاقة مع أولياء الله وما حدودها ومتى تنتهي؟ وما هي المشكلة الأساس في علاقتنا معهم؟ وما أنواع الذين يدخلون في طريق السير والسلوك وما هي مراتب هممهم؟ وما سبب ضعف الهمّة وبرود الشوق بعد مضيّ زمان من الشروع في السير والسلوك؟ كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد؟ وفي المقابل كيف كان بعض المنتسبين بالتتلمذ لديه يتعاملون معه؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وموضوعات أخرى ضمن ذكر بعض النقاط الأساسيّة في السير والسلوك قبل الشروع في بيان معنى التقوى، وذلك ضمن شرح فقرة هذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

الهمّة في السير والسلوك

5
  • كان للمرحوم القاضي في منزله حصير ـ بسبب وضعه الخاص آنذاك ـ ولكن عندما كان يخرج كان يلبس أجمل الثياب وأكثرها أناقة وأنظفها وأغلاها، لا من هذه الألبسة الزهيدة الثمن، لقد كانت عباءته وجبّته يشار إليهما بالبنان بين الناس لنظافتهما وأناقتهما وجمالهما، مثلاً يقولون: انظروا كيف يسير! في حين أنّنا إذا ذهبنا إلى منزله لم نجد شيئًا، ولم تكن حتّى النفقات الضروريّة للمنزل مؤمّنة، ولكنّه كان يظهر للمجتمع بهذا الشكل، لماذا؟ لكي يقول: أنا لست زاهدًا، أنا لست أستغلّ خداع الناس ولست بين الناس بطريقةٍ أجذب فيها قلوبهم بواسطة حركتي وكيفيّة تردّدي، هذه هي حقيقة الأمر. 

  • لذلك فإنّ كلّ إنسان يعطى من الأجر والثواب بقدر ما لديه من همّة، فإذا جعل إنسانٌ همّته في مستوى يكون معه حاضرًا للوصول إلى أيّ أمرٍ ويقدّم نفسه لكلّ أمرٍ يُعرض عليه ويسلّم في أيّة حالةٍ ويمضي لاستقبال هذا الأمر قبل أن يؤمر به، [فهذا هو الذي يبلغ الكمال]. 

  • كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد

  • كان المرحوم العلامة يقول: عندما كنت عند السيد الحداد، كنت أتحدّث معه ذات يوم، فكنت ألتفت إلى الأمور التي يريدها ويهتمّ بها من كيفيّة علاقته بي، أفهل يجب أن يقال كلّ شيء؟! فأحيانًا هناك محذورٌ في بعض الأمور ولكن إذا أعمل الإنسان عقله يدرك ماذا يريد الأستاذ، ويمكنه أن يصل إلى روحيّـته ومنهجه وطريقته من كيفيّة بيانه وتعابيره التي يستعملها. وأحيانًا قد يحدث أن يقول الأستاذ شيئًا صريحًا ومع ذلك لا يلتزم به بعضهم، فلندع هذا الكلام إن شاء الله إن كان هناك مجالٌ اليوم سأتحدّث عنه إلى حدٍّ ما.

  • من هو السالك؟ هو الذي يعمل في علاقته مع الأستاذ وعلاقته مع الرفيق والخبير بما تنتهي إليه مدركاته حول نظر الأستاذ فلا أقول أنّ عليه أن يعمل بما يصل إليه جبرائيل، فكلّ إنسانٍ بما آتاه الله من سعة، وبما آتاه من مرتكزات وبما فهِمه لا أكثر من ذلك، فال الله يريد ذلك لا خلقه، بل بذلك المقدار الذي أدركه بينه وبين الله ـ فهنا بينه وبين الله ـ بذلك المقدار من الفهم للمسائل التي يهتمّ بها الأستاذ والمبادئ التي يؤكّد عليها. بماذا يهتمّ الأستاذ؟ بالصدق، أن يكون الإنسان صادقًا مع الناس لا يكذب، بالأمانة، أن يكون أمينًا مع الناس لا يخون، فلا يقول هنا شيئًا وفي مكانٍ آخر يقول شيئًا آخر، فهنا لا يرى مصلحةً ثمّ إذا ذهب إلى مكانٍ آخر يقول خلاف ذلك. حسن التعهّد، فعندما يقول غدًا سأقوم بهذا الأمر، فلو أمكن أن يبيع أثاث منزله فعليه ذلك، لا أن يتركه لسنتين أو ثلاث، ما دام لم يأت صاحب الحقّ فلا يبالي. حسن التعهّد والالتزام بالوعد، حسن الخلق والعطف والرحمة والرأفة، العدالة والمساواة بين الجميع، هذه هي القواعد الأساسية وهناك غيرها أيضًا، لقد قلت بعض الأمور العامة لتكون بين أيدي الرفقاء، هذه الأشياء يقوم بها السالك قبل أن يطلبها الأستاذ.