
الهمّة في السير والسلوك
كيف تؤثّر الهمّة في نيل مراتب الكمال؟ وما هو أساس العلاقة مع أولياء الله وما حدودها ومتى تنتهي؟ وما هي المشكلة الأساس في علاقتنا معهم؟ وما أنواع الذين يدخلون في طريق السير والسلوك وما هي مراتب هممهم؟ وما سبب ضعف الهمّة وبرود الشوق بعد مضيّ زمان من الشروع في السير والسلوك؟ كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد؟ وفي المقابل كيف كان بعض المنتسبين بالتتلمذ لديه يتعاملون معه؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وموضوعات أخرى ضمن ذكر بعض النقاط الأساسيّة في السير والسلوك قبل الشروع في بيان معنى التقوى، وذلك ضمن شرح فقرة هذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
الهمّة في السير والسلوك
16فهذا يأتي إلى السيّد الحداد والسيّد الحداد ليس من مستواه، لقد وصل السيّد الحداد إلى نقطةٍ وهو يقول: تعال لأوصلك إليها، آخذ منك هذا الالتذاذ وأجعل الله مكانه، أجعل الله في قلبك، حينها لن تتمكّن لا من الشفاء، أريحك من هذا الشفاء، فلا يأتي أحدٌ ويصطفّ أمام بابك هذا يقول: بطني تؤلمني، آه الزائدة تؤلمني، تستريح، فإذا رأى الناس أنّه لا يمكن أن تقوم بأيّ عملٍ يمضون وشأنهم ويتناولون أقراص الأسبرين ولا يمكنهم أن يفعلوا شيئًا، فأوّلاً تستريح من الناس، وثانيًا تتخلّص من تخيّلاتك، لقد صارت هذه مانعةً لك الآن، ما دامت موجودة فلن يأتي الله، إذا ذهبت الشياطين حلّت الملائكة، لقد تحوّل هذا التلذّذ النفسي بالنسبة إليك إلى شيطان، هذه اللذة صارت شيطانًا لك، أنت يا من يقول: أنا أغمض عيني فأرى الأرض كلّها هل فعلت شيئًا مهمًّا؟! فالقمر الصناعي أيضًا يرى الأرض كلّها، يرى نصف الكرة وفي الجهة المقابلة أيضًا قمرٌ آخر يرى النصف الآخر، نرسل قمرين يريان حتّى الحركة، يريان حتّى الحركة الضعيفة، فهل فعلت شيئًا مهمًّا إذ فعلت ذلك؟! غاية الأمر أنّ هذا القمر الصناعيّ المسكين لا ذنب له، إنّه حديد وألمنيوم وجهاز ومجموعة من الأسلاك لا ذنب له، وأمّا رؤيتك أنت فهي غولٌ وشيطانٌ ومانعٌ ولا تدعه يأتي إلى هذا المكان، فأعطني هذه لأعطيكه، فيرى أنّه لا يمكنه أن يعطي، فهل رأيتم؟!
كلّ هذا الإنفاق وكلّ هذا البحث والهجرة والتوسّلات أوصلته إلى مكانٍ جعلته مقابلاً للّه ولم يتمكّن من الوصول إليه، حتّى الأئمة أيضًا يعطونه؟ ألم يعطوا؟ الأئمة يعطون الجميع، إن أردت هذا أعطيناك نحن نعطي، نحن بحرٌ، إن أردت كوب شاي أعطيناك كوبًا، وإن أردت محيطًا أعطيناك محيطًا، ولا تظنّ أنّه إذا أعطيناك محيطًا ينتهي محيطنا، إنّ محيطنا ليس كالمحيط الكبير وبحر قزوين وبحر عمان، محيطنا طرفه هنا وطرفه الآخر إلى حيث يمكن أن تسير، إلى القيامة، وإلى ما بعد القيامة أيضًا ، إلى عالم الجنّة، ولو طويت كلّ هذه العوالم فهو موجود ولا نهاية له، لا نهاية له أبدًا، إن أردت محيطًا أعطيناك محيطًا، الأمر يرتبط بالهمّة التي تمتلكها أنت تقول أريد كوب شاي فتفضل هذا كوب شاي، أنا أريد أن أعطيك كوبًا كبيرًا وأنت تقول: لا أريد، فقط أريد كوب شاي، حسنًا تفضل هذا كوب شاي. فأنا إذ جلست على شاطئ المحيط ليس للمكيال عندي حدٌّ إلا ما تريده أنت.
