
الهمّة في السير والسلوك
كيف تؤثّر الهمّة في نيل مراتب الكمال؟ وما هو أساس العلاقة مع أولياء الله وما حدودها ومتى تنتهي؟ وما هي المشكلة الأساس في علاقتنا معهم؟ وما أنواع الذين يدخلون في طريق السير والسلوك وما هي مراتب هممهم؟ وما سبب ضعف الهمّة وبرود الشوق بعد مضيّ زمان من الشروع في السير والسلوك؟ كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد؟ وفي المقابل كيف كان بعض المنتسبين بالتتلمذ لديه يتعاملون معه؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وموضوعات أخرى ضمن ذكر بعض النقاط الأساسيّة في السير والسلوك قبل الشروع في بيان معنى التقوى، وذلك ضمن شرح فقرة هذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
الهمّة في السير والسلوك
15اهتمام بعض من يأتي إلى الأعاظم بعلم الغيب والقدرات النفسيّة
قبل مدّةٍ تحدّثت حول أمرٍ ما ـ لقد طرحته أيضًا في بعض الكتب ويبدو أنّه في الجزء الثاني من أسرار الملكوت، وعلى الرفقاء أن يعلموا أنّ هذه الأمور التي نطرحها هنا ليست لتمضية الوقت وهم يعلمون ذلك ـ وهو أنّ هؤلاء الذين بحثوا عن الحقيقة لا تظنّوا أنّهم كانوا بهذه البساطة، فبعضهم بحثوا في كلّ زاوية وعانوا المشقات واستقبلوا المصائب بصدورهم وخاضوا في التخلي عن النفس، فهذا كلّه له أهميّته ولكنّ هذا التخلّي عن النفس وهذا البحث والتوسّلات والهجرة وخدمة أصحاب خوارق العادات والقيام بالعبادات إلى أيّ حدٍّ كان مفيدًا لهم؟ في حدود النفس، لا في خارجها، في حدودٍ تسبّب لهم التلذّذات النفسيّة لا في حدودٍ تسلبهم هذه التلذّذات، الوصول إلى أمرٍ ما، الاطلاع على غيبٍ ما هو أمرٌ مهمٌّ للنفس يمكن أن يتجاوز الإنسان عن النعم الظاهريّة ولا يتجاوز عن هذا، أن يترك الأطعمة المتنوّعة واللذيذة وذات الألوان المختلفة ولكن لا يتخلّى عن هذا الاطلاع على الغيب الذي حصل عليه، لماذا؟ لأنّ المسألة خارقة، علم غيبٍ في النهاية، الآن يأتي إليّ إنسانٌ فأنظر إليه فأرى ما في قلبه، يقولون: إمّا أن نعطيك هذا أو تترك هذه الأطعمة الملوّنة، يقول لا آكلها آكل الخبز والجبن والخضار، فهذا الأطّلاع على الغيب لا يختلف عن تلك اللذائذ النفسيّة بشيء، كلاهما في مستوى واحد.
طبعًا هذا ليس أمرًا مهمًّا، الحصول على الاطلاع على الغيب، وشفاء المريض، وقراءة الحمد وإحياء الموتى، ومعالجة مريض السرطان الذي يئس منه الأطبّاء كلّهم بتفلةٍ واحدة ونفخةٍ واحدة، فهذا كلّه كان موجودًا وهذا صحيح، ولكنّه في حدود التلذّذ النفسيّ، فالنفس تأنس، النفس تأنس.
ما هو عمل أولياء الله؟
ما هو عمل أولياء الله؟ أن يأخذ هذه الالتذاذات النفسيّة ويعطي بدلاً منها التذاذًا ربانيًّا، نعطيك الله فماذا تصنع بعلم الغيب؟! سواءٌ علمت الغيب أم لم تعلم، لقد أدركت أنّك أنت جئت بهذه النيّة، إن كنت بهذه النيّة فماذا أصنع أنا؟ افترض أني جاء إليّ مريضٌ وقرأت له الفاتحة فشفي، فهل سيبقى معافى إلى يوم القيامة؟! كلا، اليوم يتعافى وغدًا تسقط على رأسه قطعة من الأحجار فينتهي، إن كنتَ صادقًا فاقرأ لنفسك فاتحةً لتنجو من عزرائيل، كلا يا عزيزي فهذه الفواتح وأمثالها كلّها ضمن ملفاتٍ خاصّة، إذا أراد أن يتجاوزها لم يسمح له، يقولون له لقد تجاوزت الحدّ فتنحّ جانبًا ، فلهذا حدٌّ وحساب.
