انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة في السير والسلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة في نيل مراتب الكمال؟ وما هو أساس العلاقة مع أولياء الله وما حدودها ومتى تنتهي؟ وما هي المشكلة الأساس في علاقتنا معهم؟ وما أنواع الذين يدخلون في طريق السير والسلوك وما هي مراتب هممهم؟ وما سبب ضعف الهمّة وبرود الشوق بعد مضيّ زمان من الشروع في السير والسلوك؟ كيف كانت همّة المرحوم العلاّمة في علاقته مع السيّد الحدّاد؟ وفي المقابل كيف كان بعض المنتسبين بالتتلمذ لديه يتعاملون معه؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وموضوعات أخرى ضمن ذكر بعض النقاط الأساسيّة في السير والسلوك قبل الشروع في بيان معنى التقوى، وذلك ضمن شرح فقرة هذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

الهمّة في السير والسلوك

10
  • ـ لماذا أدرس؟! إنّما أدرس ما دام هناك مريضٌ وما لم يكن مريض فلا داعي. 

  • ألم يذكر سعدي في كتابه (گلستان)۱ أنّ ملكًا من ملوك العجم ـ على ما أذكر حيث قرأته عندما كان عمري عشر سنوات أو اثني عشر سن حيث كنت أقرأه وأحفظه ـ أرسل إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله طبيبًا، فبقي سنةً ولم يراجعه مريض، بقي سنة في المدينة ولم يأته مريض، فجاء إلى النبيّ وقال: لقد أتيت منذ سنة ولم يراجعني مريض، فقال له النبيّ: لقد أمرتهم أن لا يأكلوا إلا عند الجوع، وأن لا يشبعوا إذا أكلوا، فهذا هو السبب. فقال له: لقد جمعت لهم الطبّ كلّه، وعاد من حيث أتى من أطراف اليمن.

  • فلنفترض الآن إنّ الإمام قد ظهر وأعطى برنامجًا صحيًّا أن قوموا بهذا في الليل، وقوموا بهذا في النهار، وليكن برنامجكم هكذا ولم يعد هناك مرض، فهذه الأمراض هي بسبب التخمة والأغذية الفاسدة والكاسدة والتي لا تناسب بينها أبدًا، فتجتمع في الكبد وتتحوّل إلى سموم تدخل إلى الجسد وتعيق الخلايا عن عملها وتضرب الكلى والقلب والشرايين فيصاب الإنسان بسكتةٍ في الدماغ وأمثال ذلك، فلو نظّم الإنسان طعامه والتزم بما أمر به الله في الطعام فلم يُنقص من الأكل ولم يزد، والتزم بذلك المقدار فإنّه يعمّر أربعة آلاف سنة، يعمّر أربعة آلاف سنة لا مزاح في الأمر. ألم يكونوا يعمّرون؟! لماذا تفسد خلايا الجسد؟ لأنّنا نحن نفسدها، الخليّة في نفسها في حالة تغيّر وتحوّل دائمين، ووالله إنّ عمر صاحب الزمان الذي بلغ ألفًا ومئتي سنة ليس معجزةً، لقد عمل الإمام بأوامر الشرع فعمّر ألفًا ومئتي سنة ولم يقم بمعجزة، غاية الأمر أنّه يعلم ونحن لا نعلم، هو يعرف خواصّ الأشياء ونحن نجهلها، هو يعلم أنّه لا ينبغي أن تؤكل هذه الفاكهة في هذا الوقت، أمّا نحن فنأخذها ونأكلها أضعافًا مضاعفة، هو يعلم أنّه ينبغي أن يكون الطعام في الليل خفيفًا، ونحن نأكل أكثر الأغذية سعراتٍ وطاقةً وزيوتًا ودهونًا وسكّرًا في الليل، يا عزيزي لم يخلق الله هذا الجهاز بهذا الشكل وينبغي أن يتعامل معه وفق قانونه الخاصّ، نحن نخالف ذلك فنجد فجأةً أنّ القلب والكلى والأمعاء قد أصيبت، وكل شيءٍ في الجسد قد أصيب، هذا بسبب عدم التوازن وعدم رعاية المصلحة وما حدّده الله لهذا المخلوق. 

    1. . گلستان سعدى، باب ٣ في فضيلة القناعة، الحكاية ٤.