
ستّ وصايا للطريق إلى الله
كيف تتجلّى عقلائيّة الدين في الإنفاق وفي تنظيم الحياة؟ وهل جعل الأعاظم كامل وقتهم للنّاس؟ كيف نوفّق بين الزهد وحسن التدبير والإتقان؟ هل يشترط الوصول إلى الكمال في الدنيا؟ هل يكفي التردّد على الأستاذ وكثرة السؤال والرسائل للوصول إلى الكمال؟ هل السلوك بإلقاء المسؤوليّة على الأستاذ وترك العمل؟ هل السلوك بتتبّع عيوب الآخرين أم معالجة ضعف النفس؟ كيف غيّر عهد مالك الأشتر حياة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني؟ ما قصّة سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة؟ تعالج هذه المحاضرة بعض النقاط الضروريّة في السير والسلوك في بيان فقرة هذا أوّل درجة التقى وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا.
ستّ وصايا للطريق إلى الله
4هناك له قصّة حينما كان في المستشفى يعالج عينه، كنت أنا في خدمته فكان إذا حلّ وقت الظهر يقول: إئتنا بسفرتنا يا فلان، عندما كانوا يأتون بالطعام، وكانت السفرة عبارة عن ذلك المنديل الورقيّ الذي تأتي به الممرّضات، فكنّا نفتحه ونبسطه أمامه، هذه هي السفرة الملكيّة، فكان يقول ائتنا بسفرتنا الملكيّة لنأكل. ثمّ كان يقول: يا فلان حتّى رئيس جمهوريّة أميركا لا يملك هذه السفرة، كان يقول حقًّا وصدقًا أيضًا، فعندما كان يقول ذلك، كان من الواضح أنّه من أيّة نافذة ينظر إلى الحقائق، كان يقول: أين توجد هذه السعادة وهذه اللذة وراحة البال والاطمئنان والسكينة والهدوء؟!
الآن وقت الظهر في النهاية، فلا بدّ أن يدخل شيءٌ إلى هذه البطن لكي تشبع وإلا آلمت وأوجعت، فلتبسطوا الآن مائدة فيها من الصحون والملاعق الذهبيّة والماسية، فيا عزيزي أنت لا تأكل الماس والذهب، أنت تأكل الطعام الذي في داخل هذا الإناء مهما كان هذا الإناء، فيأتي الإنسان ويقضي وقته وعمره وكامل رأس ماله في أمورٍ لا أثر لها أبدًا في كماله وتكامله وصلاحه بدلاً من الأمور الأساسيّة والحياتيّة، فخواصّ ذلك الطعام الموجود في إناءٍ زجاجيّ متعارف وإناءٍ ألماسيّ لا تختلف ـ طبعًا لا بدّ أن يكون الإناء صحيًّا وجيّدًا ونظيفًا فهذا له أهميّته ـ وأنا أضمن لكم ذلك، لا تختلف أبدًا، إن لم تصدّقوا فاختبروا بأنفسكم، الآن تقولون: من أين نأتي بوعاءٍ من الماس؟ فاذهبوا واشتروا من هذه الأواني الثمينة ـ لا تشتروا، ولو اشتريتم فسيشكّ الإنسان في بعض الأمور ـ ثمّ ضعوا فيه مقدارًا من الأرزّ ومقدارًا آخر في هذه الأواني البلاستيكيّة وانظروا هل يختلف الطعم أم لا؟ إذا اختلف فتعالوا وقولوا لي: لقد أخطأت، إن كان الطعم أو الخواصّ ومقدار الفيتامينات والطاقة الموجودة فيه يختلف فتعالوا واعترضوا عليّ، أمّا إذا لم يختلف فاعلموا أنّ هناك مشكلةً في موضعٍ آخر واسعوا إلى حلّها.
هل شراء الأشياء الثمينة والمتقنة محرّم أم واجب؟
فالإنسان المنطقيّ والإنسان العاقل والإنسان الذي يبحث عن الطريق الصحيح والمتقَن ينبغي أن يتعامل مع تلك الأمور وذلك الطريق الذي يبيّن شؤونه الخاصّة بطريقةٍ عقلائيّة لا بالهوى والهوس والتخيّلات، إنّ شراء بعض الوسائل ولو الثمينة لأجل كونها متينةً وبقصد حسن العمل والدوام لا إشكال فيه أبدًا، ينبغي أن لا يكون للتوهّمات والتخيّلات أثرٌ في شراء هذه الأمور، لم أر إنسانًا دقيقًا ومنطقيًّا في رعاية هذه الأمور مثل المرحوم الوالد؛ لأنّه كان متخصّصًا في الهندسة، كان ذات يومٍ في المستشفى وكنت في أغلب هذه الأحيان معه، وكان هناك عددٌ من الأطباء على علاقة معه، فجاء عددٌ منهم ذات يومٍ لزيارته وكانوا يعترضون على بعض الأمور التي يحصل فيها تقصير وإهمال، وأنّه يمكن شراء جهازٍ أفضل من هذا، كان بعضهم يعترض والبعض الآخر يقول: لنشتر من هذا البلد. وبعضهم الآخر يقول: بل من ذاك أرخص.
