
ستّ وصايا للطريق إلى الله
كيف تتجلّى عقلائيّة الدين في الإنفاق وفي تنظيم الحياة؟ وهل جعل الأعاظم كامل وقتهم للنّاس؟ كيف نوفّق بين الزهد وحسن التدبير والإتقان؟ هل يشترط الوصول إلى الكمال في الدنيا؟ هل يكفي التردّد على الأستاذ وكثرة السؤال والرسائل للوصول إلى الكمال؟ هل السلوك بإلقاء المسؤوليّة على الأستاذ وترك العمل؟ هل السلوك بتتبّع عيوب الآخرين أم معالجة ضعف النفس؟ كيف غيّر عهد مالك الأشتر حياة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني؟ ما قصّة سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة؟ تعالج هذه المحاضرة بعض النقاط الضروريّة في السير والسلوك في بيان فقرة هذا أوّل درجة التقى وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا.
ستّ وصايا للطريق إلى الله
3الدنيا سلّم فهل يهمّك لونه وتاريخ صنعه؟
فمن يريد أن يصعد إلى السطح لينام هناك يحتاج للوصول إلى سلّمٍ فينظر هل هذا السلّم الخشبيّ فيه عيبٌ وكسورٌ؟ وهل مساميره محكمةٌ؟ وهل يدوم طويلاً في استعماله للصعود؟ هل يحمل ثقلاً؟ هل طوله وارتفاعه يكفيان؟ يدرس ذلك فإذا رآه سلّمًا مناسبًا يصعد به أمّا أنّ لونه ما هو؟ وهل صبغ أم لم يصبغ؟ ومن أيّ خشبٍ صُنع؟ وهل جيء بخشبه من الهند أم من أفريقيا أم من هنا؟ فإذا فكّر بذلك حرم من الوصول إلى السطح. فعلى الذين يريدون أن يتعاملوا مع الدنيا وفق أوامر أولياء الله وأئمة الدين أن ينظروا إليها كسلّمٍ، هذا السلّم المؤلّف من عشر درجات وخمسة عشر درجة يطويه الإنسان درجة درجة، والغاية هي الوصول إلى السطح فقط.
نعم لا بدّ أن يكون السلّم متينًا ويجب أن يدقّق في ذلك، ولا بدّ أن لا يكون أعوج مائلاً، ولا بدّ أن يكون آمنًا وأن يحصل الاطمئنان في الوصول به إلى السطح، هذه أمورٌ دقيقة. أمّا أنّه كيف لونه؟ وخشبه من أين؟ ومن الذي صنعه؟ وهل علينا أن نذهب وننظر أنّه متى صُنع؟ وأنّه هل حفر عليه تاريخ صنعه؟ فهذه كلّها زوائد تتلف الوقت وعلى الإنسان أن لا ينظر فيها.
تقول الآية الشريفة: إنّ دار الدنيا هي للعبور فقط وما لدينا في الروايات من أنّ الدنيا جسر، الدنيا قنطرة۱، دنياهم التي هي معبر لهم٢، الدنيا طريق٣، الدنيا ممرّ والآخرة مقرٌّ٤، فهذا كلّه حاكٍ عن هذه الفكرة.
سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة
في أحد الأشرطة التي يتحدّث فيها المرحوم العلامة عن السلوك... لا أدري إن كان الرفقاء قد سمعوا ذلك، فقد ذكرت مرارًا للرفقاء أنّ الاستماع إلى هذه المحاضرات من أوجب الواجبات لمن يريد أن يطوي الطريق إلى الله ولم أكن أمازح والآن أكرّر ذلك، واعلموا أيضًا أنّي سمعت هذه الأمور عشرين مرّةً منه ولا زلت أسمعها، ولا خسارة في ذلك؛ لأن الإنسان إن سمع الكلام من أولياء الله يختلف الأمر عمّا لو سمعها منّي ومن أمثالي. فإن كان هناك شيءٌ فهو عندهم، وإن كنت أقول شيئًا فإنّما أقوله من هناك ولا أقول شيئًا من عندي ولست مظنّةً لهذه الأمور أيضًا.
- الخصال، ج ۱، ص ٦٥.
- . عيون أخبار الرضا عليهالسّلام، ج ٢، ص ۱٦٩.
- . بحار الأنوار، ج ٥۷، ص ٣٢٩.
- . الأمالى( للصدوق): إنّ الدنيا دارُ مَمَرّ و الآخرةُ دارُ مَقَرّ.
