انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ستّ وصايا للطريق إلى الله

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تتجلّى عقلائيّة الدين في الإنفاق وفي تنظيم الحياة؟ وهل جعل الأعاظم كامل وقتهم للنّاس؟ كيف نوفّق بين الزهد وحسن التدبير والإتقان؟ هل يشترط الوصول إلى الكمال في الدنيا؟ هل يكفي التردّد على الأستاذ وكثرة السؤال والرسائل للوصول إلى الكمال؟ هل السلوك بإلقاء المسؤوليّة على الأستاذ وترك العمل؟ هل السلوك بتتبّع عيوب الآخرين أم معالجة ضعف النفس؟ كيف غيّر عهد مالك الأشتر حياة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني؟ ما قصّة سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة؟ تعالج هذه المحاضرة بعض النقاط الضروريّة في السير والسلوك في بيان فقرة هذا أوّل درجة التقى وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا.

ستّ وصايا للطريق إلى الله

25
  • هذا الكلام الذي قاله المرحوم العلامة حول التقوى حيث أنّ بحثنا القادم حول التقوى فليذهب الرفقاء وليسمعوا كلامه وينظروا هل قصّر في شيءٍ؟ وواقعًا هل ما نقوله نحن حول التقوى إلا توسيعٌ وشرحٌ لكلامه؟ لقد ذكر كلّ شيء، وبيّن كلّ شيء، لقد تكلّم عن التقوى إنسانٌ هو بنفسه تجسيد للتقوى. وإن شاء الله في الجلسات القادمة سنتحدّث حول أنّ مفهومنا عن التقوى حتّى الآن ما هو وما هي حقيقة التقوى؟ كثيرون هم الذين تكلّموا حول التقوى والصلاة في أوّل الوقت ولكنّهم فاتت صلاتهم وصارت قضاءً وصلّوها عند الساعة الثانية عشرة وهم أئمة جماعة المسجد، كثيرون هم الذين تكلّموا حول التقوى ولكن إذا جاءهم اثنان أحدهم مريد والآخر غريب أعطوا الحقّ للمريد، كثيرون تحدّثوا عن طريق الله ولكنّهم علقوا أكثر من غيرهم في شراك الشيطان وشباك الأبالسة، لقد قيل الكثير من الكلام ولكن من يتكلّم عن التقوى وعن الزهد والصلاح وهو بنفسه تجسيدٌ للطهارة، الطهارة الذاتيّة لا العارضة ولا الطهارة أمام الناس ولا الطهارة أمام المجتمع ولا القداسة والتقوى الاجتماعيّة.

  • ذات يومٍ، حيث كان الجوّ حارًا جدًّا بعد الظهر كان أحد الذين يتكلمون عن التقوى والطهارة وعن الله كثيرًا والجميع يعرفه متوجّهًا برفقة زوجته وأولاده نحو منزل المرحوم العلامة، ففتحت الباب بنفسي وخرجت فرأيته من بعيد قادمًا حيث كان قد جاء لزيارة الإمام الرضا عليه السلام والحركات التي رأيتها من هذا الرجل عن بعد أربعين أو خمسين مترًا كانت كحركات طفل في العاشرة أو الثانية عشرة من عمره، كيف كان يسير في الزقاق ويحرّك يديه و... بمجرد أن وقعت عينه عليّ استقام كالعمود ولم يعد هناك خبر عن تلك الحركات، وصار هادئًا حتى وصل إلى بُعد عشرة أمتار منّي فأدرت بوجهي ودخلت إلى منزل المرحوم الوالد ولم أرد أن ألتقي به، وأردت أن يظنّ أني لم أره، هذه التقوى هي التقوى الإجتماعيّة، هذه التقوى هي مسرحٌ وفيلم، هذه التقوى هي سيناريو، هذه التقوى فقّاعة، هذا الزهد فقّاعة، لقد رأيتك على أيّة حال كنت. ولكن إن جاء أحدٌ إلى المرحوم العلامة وبقي عنده ساعتين أو يومًا ويومين كان ينظر فيرى أنّه لم يكن يختلف في سلوكه في داخل المنزل عن سلوكه في غرفة الاستقبال وحركاته وسكناته واحدة، لا يزيّن نفسه، وجوده مختلف، حركاته، وقاره، رزانته، كلّها تنبع من حقيقةٍ واحدة، لا يزيّن نفسه ولا يمثّل أمام الآخرين، ولا يتظاهر، يصدر عنه ما هو في ذاته وما أقوله رأيته بعيني، ولم يعد هو موجودًا بيننا فلا فائدة من مدحه، وهذه علاماتٌ تشير إلى أنّ الحقيقة أين هي، أين طلعت هذه الحقائق، فهي تبيّن لنا ذلك.