
ستّ وصايا للطريق إلى الله
كيف تتجلّى عقلائيّة الدين في الإنفاق وفي تنظيم الحياة؟ وهل جعل الأعاظم كامل وقتهم للنّاس؟ كيف نوفّق بين الزهد وحسن التدبير والإتقان؟ هل يشترط الوصول إلى الكمال في الدنيا؟ هل يكفي التردّد على الأستاذ وكثرة السؤال والرسائل للوصول إلى الكمال؟ هل السلوك بإلقاء المسؤوليّة على الأستاذ وترك العمل؟ هل السلوك بتتبّع عيوب الآخرين أم معالجة ضعف النفس؟ كيف غيّر عهد مالك الأشتر حياة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني؟ ما قصّة سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة؟ تعالج هذه المحاضرة بعض النقاط الضروريّة في السير والسلوك في بيان فقرة هذا أوّل درجة التقى وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا.
ستّ وصايا للطريق إلى الله
19كيف كانت مناقشات المرحوم العلاّمة العلميّة؟
لقد شاركت لمرّاتٍ عديدة في مجالس بين المرحوم العلامة وبعض أرحامه ومنهم أخوه الأكبر حيث كانت بينهم مناقشاتٌ علميّة، فكنت أرى أنّه بمجرد أن يشرف على الانتصار فجأةً يعيد البحث والكلام بنحوٍ يجعله هو ينتصر، لقد رأيت ذلك بعيني، فأولياء الله لم يصبحوا أولياء للّه هكذا، هذه الأمور التي يقولونها عملوا بها بأنفسهم، إنّه لا يفكّر الآن أنّ هؤلاء العلماء جالسون عند أمرٍ كهذا حيث يستعدّ الطرفان بكامل قدراتهم وأسلحتهم العلميّة وينزلون إلى الميدان هذا يقول وذاك يقول. ثمّ يقولون لقد ضعف السيّد محمّد حسين، عجز في النهاية وغلبه أخوه، دعهم يقولون فهل هذا المقام مقامٌ يستحقّ أن يقال فيه كلامٌ حقّ أم أنّ أجواء المجلس تحوّلت إلى إظهار العلم؟ فالأمر يختلف من موردٍ إلى آخر، فتارةً يجب على الإنسان أن يقول كلامًا حقًّا ويثبته بأيّ نحوٍ من الأنحاء فالأمر يختلف، وأحيانًا يدرك الإنسان أنّ المقام تغيّر من مقام طرح حقيقةٍ إلى مقام استعراض، إلى ميدان للتخيّلات والاعتبارات والتوهمات وأمثال ذلك، فهنا على الإنسان أن يتراجع فورًا ولا ينتظر، كلّ دقيقةٍ تمضي هي ليست في صالحه، فليترك الميدان فورًا للخصم ويقل له: تفضّل، لقد ربحت فلتفرح والحمد للّه. فيفرح أيضًا ويسرّ، وحيث انتهى الأمر أمام الناس لصالحه دعه يكون السرور حليفه، ولكن ماذا ينال ذاك؟ لو أنّ ذلك المسكين يعلم ماذا نال هذا لضرب بيديه على رأسه! لقد جاء هؤلاء وبيّنوا لنا، جاؤوا وأوضحوا لنا الأمور.
هل يصلح الحال بكثرة التردّد على الأستاذ والسؤال والرسائل؟
كلّما تقدّمنا أخذنا ما يناسب من الثواب، علينا أن لا نتلاعب بكلام الأعاظم ولا نمزجه ونؤوّله ونزيد فيه وننقص حسب رغباتنا فبالذهاب والإياب وأخذ المواعيد لا يصلح الأمر لأحد، وبإرسال الرسائل لا يصلح، لقد طُرح الأمر للجميع بما يكفي، فتارةً يتعامل الإنسان في علاقته مع أصدقائه بشكلٍ أخويّ وتارةً يتعامل وكأنّه دائنٌ لهم، لا يوجد دينٌ هنا، أقولها بصراحة، لا إشكال في التعاطي الأخوي، وله أيضًا آدابٌ وقوانين وموازين أمّا أن يتعاطى وكأنّه دائن أو صاحب حقّ ويقول: أنا كذا فإذن يجب أن يكون الأمر بهذا النحو وهنا يجب أن يكون بهذا النحو، وهناك يجب أن تكون تلك الجلسة، وهنا يجب أن يشارك هؤلاء الناس، فهذه الأتعاب من الجيّد أن لا يلقيها الإنسان على غيره وأن يقوم بها بنفسه.
