
ستّ وصايا للطريق إلى الله
كيف تتجلّى عقلائيّة الدين في الإنفاق وفي تنظيم الحياة؟ وهل جعل الأعاظم كامل وقتهم للنّاس؟ كيف نوفّق بين الزهد وحسن التدبير والإتقان؟ هل يشترط الوصول إلى الكمال في الدنيا؟ هل يكفي التردّد على الأستاذ وكثرة السؤال والرسائل للوصول إلى الكمال؟ هل السلوك بإلقاء المسؤوليّة على الأستاذ وترك العمل؟ هل السلوك بتتبّع عيوب الآخرين أم معالجة ضعف النفس؟ كيف غيّر عهد مالك الأشتر حياة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني؟ ما قصّة سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة؟ تعالج هذه المحاضرة بعض النقاط الضروريّة في السير والسلوك في بيان فقرة هذا أوّل درجة التقى وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا.
ستّ وصايا للطريق إلى الله
18هل يجب حتمًا أن يكون الإنسان الذي نتّبعه وليّ الله؟
لقد نقلت للرفقاء قبل مدّةٍ قصّةً حدثت حيث كان أحدهم يقول لي: هل يجب حتمًا أن يكون الإنسان الذي نتّبعه وليّ الله؟ قلت يا عزيزي هل هناك وليٌّ للّه أعلى شأنًا من النبيّ وأمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين؟ فالذي لا يسمع ويخدعه الشيطان سيخدعه. ثم بعد مدّةٍ حدث لهذا الرجل أمرٌ ما فقلت له بصراحة: أتذكر أنّي قلت لك لا تقم بهذا العمل، فلماذا قمت به؟ لم تسمح لك نفسك؟ أنا أعلم نفسك لم تسمح، ستنخفض منزلتك بين أفراد العائلة فلا تقل بعد ذلك أنّه يجب أن يكون لدينا وليّ الله حتمًا ، طفلٌ ابن عشر سنوات أيضًا يمكن أن يكون لك مرشدًا وهاديًا، شابّ ابن خمسة عشرة سنة وعشرين سنة يمكن أن يكون مرشدًا لك، تارةً تشعر أنّ هذا الكلام ليس حقًّا حينها الحقّ معك، إنّه مخطئٌ في كبرى القياس أو في صغراه، أوتحصل لك شبهةٌ في المصداق لا مشكلة في ذلك، ولكن عندما يكون الأمر واضحًا للإنسان [فلماذا لا يعمل؟]
دوام الامتحانات الإلهيّة
كان المرحوم العلامة يقول: نحن نتخيّل أنّ الامتحان الإلهيّ هو أنّ الله لديه ثلاثة أو أربعة امتحانات وفي كلّ خمس سنوات أو عشر سنوات يمتحن الإنسان مرّةً، كان يقول كلا ليس الأمر كذلك، فالامتحان الإلهي في كلّ لحظة ومن دون إخبارٍ أيضًا. امتُحن ونجح، امتُحن ورسب فعليك أن تذهب الآن وتتوب وقرّر من الآن إذا حصلت هذه الظروف مرّةً أخرى أن لا تخطئ، هيّئ نفسك مسبقًا، دقّق في المسائل التي تحدث لك طوال النهار واحدةً واحدة وحيث إنّ هذه المسألة الآن ستطرح فكيف سأتعاطى معها، اجعل نفسك مكان الآخرين واجعل الآخرين مكانك، ذلك الحكم الذي تريد أن تحكمه على الآخرين احكمه عند الصباح وقت خروجك من المنزل حتى تكون نفسك متّسعةً عند مواجهة هذا الأمر ولها قدرةٌ على التحمّل، فإذا رجعت عند الظهر إلى المنزل تكون مسرورًا، لقد اختلف هذا اليوم عن أيّامه الأخرى، لم أتكلّم اليوم بهذا الكلام واتّخذت هذا الموقف، اليوم تنازلت عن حقّي، اليوم أعطيته الحقّ، اليوم لم أطرح نفسي، اليوم لم أفعل ذلك أمام الناس.
