
ستّ وصايا للطريق إلى الله
كيف تتجلّى عقلائيّة الدين في الإنفاق وفي تنظيم الحياة؟ وهل جعل الأعاظم كامل وقتهم للنّاس؟ كيف نوفّق بين الزهد وحسن التدبير والإتقان؟ هل يشترط الوصول إلى الكمال في الدنيا؟ هل يكفي التردّد على الأستاذ وكثرة السؤال والرسائل للوصول إلى الكمال؟ هل السلوك بإلقاء المسؤوليّة على الأستاذ وترك العمل؟ هل السلوك بتتبّع عيوب الآخرين أم معالجة ضعف النفس؟ كيف غيّر عهد مالك الأشتر حياة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني؟ ما قصّة سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة؟ تعالج هذه المحاضرة بعض النقاط الضروريّة في السير والسلوك في بيان فقرة هذا أوّل درجة التقى وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا.
ستّ وصايا للطريق إلى الله
17لماذا لا تحصل لدينا حالات هنا؟ لماذا لم يحصل كذا؟ لا علم لي. إن كان لأحد ما اعتراض على أمر ما وإشكال فأنا لست مسؤولاً، وإن كان هناك في أماكن أخرى حالات وأمور خارقة للعادة وما شابه فتفضّلوا. وقد ذكرت هذا الكلام بنفسه للرفقاء في الليلة الرابعة بعد وفاة المرحوم العلاّمة، فقلت: أيّها الرفقاء لقد رحل والدنا رحمه الله عن هذه الدنيا ولكنّ الله لم يرحل، وهو أيضًا لم يأت لأجل هذه الأيّام المعدودات من الدنيا، وهذه الكتب التي كتبها والمعارف التي ظهرت منه لا تختصّ بزمان حياته، فلو كانت كذلك فالأمر سخيف جدًّا، بل الأمر مستمرّ ما دامت حياة البشر. الطريق الذي فتحه هو لحياة البشر، لم يأت له نظير من العرفاء وأولياء الله، ووضع الأمور بوضوح بين أيدي الناس. نعم كان هناك أولياء للّه وعرفاء صرّحوا بالمعارف، فلمحي الدين فتوحاته أيضًا ولكن لا تفيد الجميع، فقط تفيد فئة خاصّة من أهل العلم وأهل المعرفة، ولكنّي لم أر من بيّن بوضوح بيانه وقلمه كيفيّة اعتباريّة الدنيا وكيفيّة الوصول إلى الحقائق، ربّما كان هناك من فعل ذلك وأنا لم أره! هذه الكيفيّة وهذه الطريقة هي لأجل أن يصل الناس إلى حال من استقلال الشخصيّة ومتانة الطريق، ويتمكنوا من طيّ طريقهم.
إذا عرف الإنسان أمرًا ما ولم يعمل به هو فمن سيتضرر؟ لقد قال في الأعمال إنّ عليك أن تقوم بهذا وهذه هي المحرّمات والمكروهات، وهذه الأمور تسبب التخيلات وزيادة الوهم والخيال، وهذه الأمور تبعث على التشتّت والحيرة. دائمًا يرسلون إليّ أنّ حالتي هكذا، حسنًا فأنت لم تصغ ولم تعمل، ما هي وظيفتي أنا سوى البيان؟ أبيّن الأمور فقط وظيفتي هي هذه، أن أضع جانبًا ما أشعر أنّه مصالحي الدنيويّة الخاصة بالنسبة إلى هذه الأمور، هذه هي وظيفتي فقط، وليس هناك تكليفٌ أكثر من ذلك، ولا يمكنني أن ألتزم بمسؤوليّة وتعهّدٍ أكثر من ذلك، وإذا اتّجه الأمر في اتجاهٍ آخر فأنا سأتصرّف بطريقةٍ أخرى.
وظيفتي أن أبيّن تلك الحقائق النورانيّة ومبادئ الأعاظم وأولياء الله وفق تشخيصي أنا لا وفق الأجواء والدعايات والشائعات وأمثالها، كلا فالمجالس كثيرة ووسائل التواصل الاجتماعي كثيرة والاجتماعات كثيرة، وهناك الكثير من هذه الأمور ولا علاقة لي بذلك، فهؤلاء لم يأتوا ويستأذنوا منّي في اجتماعاتهم حتّى أستأذن من أحد، كلّ إنسانٍ مسؤول عن تشخيصه الخاص بينه وبين ربّه ويؤدّي تكليفه على أساسه، وأنا أيضًا أبيّن عن الأعاظم وفق مدركاتي وتشخيصي الخاص ـ والأمر لا يختصّ بالمرحوم العلامة وقد رأيتم أني أنقل عن آخرين أيضًا ولم يجبرني أحدٌ أن أعتمد أساليب خاصّة في بيان الأمور، كلا لم يكن الأمر كذلك حتّى الآن وإذا جاء يوم أُجبر فيه فسينتفي هذا المجلس، أقولها بكلّ صراحة ـ فأنا أبيّن للأصدقاء الذين أفتخر بصداقتهم ما أراه من كلمات الأعاظم وأولياء الله. فلا تتصوّروا أنّكم إذ جئتم إلى هنا فإنّ هذا الأمر بالنسبة إليّ بسيط، كلاّ، فالذين جاؤوا إلى هنا كان بإمكانهم أن يذهبوا إلى أماكن أخرى، وهذا الكلام الذي أقوله للأصدقاء إنّما ينشأ عن الصدق ومحبّة الخير، والرفقاء يسمحون لي أن أتجاوز قليلاً عن حدودي وأمدّ رجلي أكثر من بساطي وتكون لي جرأةٌ في بيان الأمور، فأنا شعرت بهذا اللطف والكرم من الرفقاء وإلا فلماذا لا تقال هذه الأمور في أماكن أخرى؟ غرضي هو أنّه بما أنّ هناك من شعر بالنورانيّة في قلبه وأحسّ بأمرٍ ما ويمكنه أن يكون له المزيد من الزاد ونصيب أكثر فلماذا أقصّر في البيان ؟ لماذا؟ ما دام الإنسان يمكنه أن يستفيد أكثر فلماذا أقلّل؟
