
ستّ وصايا للطريق إلى الله
كيف تتجلّى عقلائيّة الدين في الإنفاق وفي تنظيم الحياة؟ وهل جعل الأعاظم كامل وقتهم للنّاس؟ كيف نوفّق بين الزهد وحسن التدبير والإتقان؟ هل يشترط الوصول إلى الكمال في الدنيا؟ هل يكفي التردّد على الأستاذ وكثرة السؤال والرسائل للوصول إلى الكمال؟ هل السلوك بإلقاء المسؤوليّة على الأستاذ وترك العمل؟ هل السلوك بتتبّع عيوب الآخرين أم معالجة ضعف النفس؟ كيف غيّر عهد مالك الأشتر حياة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني؟ ما قصّة سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة؟ تعالج هذه المحاضرة بعض النقاط الضروريّة في السير والسلوك في بيان فقرة هذا أوّل درجة التقى وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا.
ستّ وصايا للطريق إلى الله
13قلّل علاقته بالناس، غاص في نفسه، اطّلع على كلمات الأعاظم وكلمات أولياء الله وبرامجهم السلوكيّة والله يعين أيضًا ويوضّح الطريق. فالشيخ محمد حسين الأصفهاني رحمه الله لم يكن له أستاذٌ ولكنّ الله كان يبيّن له الطريق، لماذا؟ لأنّه أبعد نفسه عن الكثرات، فرأى المساعدة وبعد مدّةٍ صارت له حالات عجيبة، وقد بيّن المرحوم العلامة ذلك مرّتين أو ثلاث وهذا الكلام الذي أقوله أنقله من كتابه.۱
له تفسيرٌ لسورة الحمد وجزءٍ من سورة البقرة، عندما يطالع الإنسان هذا التفسير يرى أنّ هذا القلم حيّ، له روح، له حياة، وفي رحلةٍ له مع أخيه سماحة الشيخ نور الله الأصفهاني والذي كان من الثوريّين، ذهبا معًا إلى العتبات المقدّسة، يقول أخوه لم أسمع منه طيلة هذه المدّة سوى بضع جملٍ. فانظروا من أيّ حالٍ إلى أيّ حالٍ انتقل! وتُنقَل عنه حالات منها ما ينقله عنه أحد خدّام أمير المؤمنين عليه السلام حيث كان يقول: كنت آتي أحيانًا لأفتح باب الحرم فأسمع صوت حوارٍ، أفتح القفل فأجد الشيخ محمّد حسين جالسًا قرب الضريح، فهذا الخادم نفسه كان ينقل أنّه كان يسمع حوارًا بين اثنين مرّاتٍ عديدة يصدر من داخل الحرم والحال أنّ أبواب الحرم مقفلة.
وفي أثناء تفسيره لآية: ومما رزقناهم ينفقون٢ يقول: على الإنسان أن يجعل قسمًا من وقته لنفسه، أي تلك النتيجة التي حصل عليها يجب أن يقدّمها للناس، يجب أن يجعل قسمًا من وقته لنفسه، وكان يوصي أهل العلم إلى أيّ مقدارٍ عليهم أن يدرسوا، وكم من الوقت يجعلون للتبليغ وإرشاد الناس، وكم من الوقت طوال الليل والنهار يجعلونه لأمورهم الشخصيّة، فالزوجة والأولاد والرفيق والدرس والمطالعة لها مكانها، ولكن كم يجعل من الوقت لنفسه؟ وهذا الأمر أيضًا يرتبط بسائر الناس، ولا يختصّ بأهل العلم، كيف يجب أن يهتمّ الإنسان بهذه الأمور؟ يقول هنا يجب أن تصلّي بحيث إذا قلت: الله أكبر لا تخطر في ذهنك الأعمال والعلاقات التي لك أثناء النهار، يجب أن يكون لك هدوءٌ وحضور قلب، أفهل نصلّي نحن هكذا؟
- نور ملكوت القرآن، ج٢، ص: ۷۸ .
- سورة البقرة، الآية ٣
