
ستّ وصايا للطريق إلى الله
كيف تتجلّى عقلائيّة الدين في الإنفاق وفي تنظيم الحياة؟ وهل جعل الأعاظم كامل وقتهم للنّاس؟ كيف نوفّق بين الزهد وحسن التدبير والإتقان؟ هل يشترط الوصول إلى الكمال في الدنيا؟ هل يكفي التردّد على الأستاذ وكثرة السؤال والرسائل للوصول إلى الكمال؟ هل السلوك بإلقاء المسؤوليّة على الأستاذ وترك العمل؟ هل السلوك بتتبّع عيوب الآخرين أم معالجة ضعف النفس؟ كيف غيّر عهد مالك الأشتر حياة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني؟ ما قصّة سفرة رئيس الجمهوريّة الورقيّة؟ تعالج هذه المحاضرة بعض النقاط الضروريّة في السير والسلوك في بيان فقرة هذا أوّل درجة التقى وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا.
ستّ وصايا للطريق إلى الله
11ـ هؤلاء الناس ينتظرون بشوق.
ـ ينتظرون؟ فلينتظروا! هل شوقهم لي أكثر من شوقهم إلى النبيّ؟ عندما كانوا يذهبون ويقفون في الصفّ الأوّل خلفه، كانوا يحجزون الأماكن خلف النبيّ، ويحجزون الصفّ الثاني عندما كانوا يجدون أنّ الصف الأوّل ممتلئ، كانوا يأتون قبل ساعةٍ وساعتين إلى مسجد المدينة يجلسون كي يصلّوا خلف النبيّ مباشرةً، هكذا كانوا يتسابقون للتبرّك بماء وضوء النبيّ ويمسحون به وجوههم ورؤوسهم، فهل أنا أرفع شأنًا أم النبيّ؟ وهل شوقهم إليّ أكثر من شوقهم إلى النبيّ؟!
جاء امتحان صغير وتوفّي النبيّ، فلم تمض بضع ساعاتٍ حتّى مضوا إلى سقيفة بني ساعدة، من؟ أصحاب الصفّ الأول هؤلاء، أبو بكر وأمثال عبد الرحمن وسائر الذين كانوا يتسابقون إلى ماء وضوء النبيّ وكان النبيّ يضحك لحالهم. كان يقول انتظروا حتّى أضع رأسي على الأرض، حينها يُعلم من هو الثابت ومن هو الذي نظر إلى ظاهري فقط ومن هو الذي وصل إلى باطني؟ ومن هو الذي نظر إليّ بمعرفة ومن هو الذي اكتفى بشكلي وظاهري؟ اصبروا لن يتأخّر الأمر، سأتوسّد الأرض وحينها أُظهر كلّ إنسانٍ على حقيقته. فماذا حصل؟ لم يبق حول أمير المؤمنين إلا ثلاثة أو أربعة لا أكثر والجميع قد مضوا، جميعهم مضوا.
ما يقال من أنّ تفكّر ساعةٍ خير من عبادة سبعين سنة۱ يعني أنّ المهمّ هو التفكير. فكيف غيّر التفكير كلّ حياته ووضعه ونقله من حالٍ إلى حال؟! قال ماذا فعلت بهذه السنوات المعدودة ومهما نظر في نفسه رأى أنّ حاله السابق وحضور قلبه كان أفضل، عندما كان يقول: "الله أكبر" لم يكن يفكّر كيف سيذهب غدًا إلى صلاة الجماعة، لم يكن يفكّر متى سيفتح باب المنزل غدًا، لم يكن يفكّر متى سيعدّ الشاي ليستضيف القادمين كلاّ، عندما كان يقول: "الله أكبر" كان يقولها وحيدًا، ولم يكن عنده أحد، لم يكن هناك أوهام، لم يكن يملأ قلبه وضميره موقع الأمر والنهي، لقد جلس وفكّر وأزاح كلّ ذلك جانبًا دفعةً واحدة، وقال: إن كان لا بدّ أن أزيح فقد أزحت، قال: يا عليّ. وداس على كلّ الدنيا والموقع والمجلس، رأى أنّه يختلف عن بحر العلوم.
- . الكافي، ج ٢، ص ٥٤.
