
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
الوصف:
هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
6ومن هنا، فإنّ هذا الوجود ـ الذي هو عبارة عن وجود متنزّل لله تعالى ـ قد تحقّق في هذا العالم باسم الإنسان؛ فالروح التي ترشّحت من هذا الوجود تنزّلت من الذات الإلهيّة، واستقرّت في قالب اسمه الجسم؛ ولا يخفى أنّ قولنا باستقرارها في هذا القالب هو قول مجازيّ، وإلاّ، فإنّ القالب مسخّر من قبل الروح، لا أنّ الروح ...؛ لأنّ المجرّد لا يُمكنه قبول الوعاء المادّي؛ فهذا الوعاء والظرف المتمثّل في المادّة يقع تحت تسخير الروح والنفس، وهو تسخير فعليّ وفاعليّ، بينما يكون البدن قابلاً. فهذه الروح التي صدرت من الله تعالى عبارةٌ عن موجود مجمل يُراد منه إظهار آثار الله تعالى في الخارج، وإبرازها بنحو كلّي؛ لكن، لكي يصل هذا الموجود المجمل إلى هذه المرتبة من الفعليّة، عليه اجتياز دورة، وقطع مرحلة، وسلوك طريق معيّن، حتّى يخرج من مرتبة الإجمال التي تتمثّل في مرتبة الذات، ومرتبة الهوهويّة، والتي لا يُمكن الإشارة إليها، أو الحديث عنها، أو التفكّر فيها، بحيث يكون فكر الإنسان في مقابلها ألكن؛ لأنّ الفكر عبارة بحدّ ذاته عن ظاهرة تقع ما دون الذات؛ وبالتالي، أنّى أن يكون لظاهرة تقع ما دون الذات الإلهيّة إحاطةٌ وإشرافٌ عِلميّان بكنه هذه الذات؟! وبناءً عليه، بوسعنا أن نمتلك مجرّد تصوّرات مبهمة عن هذه المرتبة.
وحينئذ، فإنّ مرتبة الذات المتمثّلة في مرتبة الهوهويّة قد تنزّلت، وتعلّقت بهذا القالب والجسم على شكل نفس مجملة ومبهمة، حيث يقول الباري عزّ وجلّ: {فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ}۱؛ فما دام آدم ملقىً على الأرض على شكل طين ...، فلنفرض أنّ نبيّ الله آدم عليه السلام هو أحد الموتى الموجودين في المشرحة، فإنّ الملائكة لا يجوز لها أن تسجد له؛ لأنّه مجرّد بدن؛ فهي لم تسجد للجسد، وعلينا أن نلتفت إلى هذه المسألة الدقيقة، حتّى إذا وصلنا إلى الحديث عن الشيطان، فإنّنا سنكتشف الخطأ الذي ارتكبه هنا. فإذا ذهبنا الآن في هذه الساعة من يوم الجمعة إلى مستودع الأموات الواقع في هذه المقبرة، فإنّنا سنراهم قد أحضروا مجموعة من الجثث، وكلّها تتعلّق بأفراد الإنسان والبشر؛ وفي هذه الحالة، لنفرض أنّهم وضعوا عشرة منها في مقابل بعضها، فإنّ خطاب {اسْجُدُوا لِآدَمَ} لا يتعلّق بها لأنّها مجرّد جثث؛ وهل توجد علاقة بين هذه الجثث، وبين آدم عليه السلام؟ وحتّى لو صففت ألفًا من هذه الجثث إلى جنب بعضها، فإنّ خطاب {وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} لن يتعلّق بها؛ لأنّها بأجمعها مجرّد لحم وعظم وشعر، والخروف يتوفّر بدوره على هذه الأمور؛ غاية الأمر أنّ وزنه يبلغ ثلاثين كيلوغرامًا، بينما يبلغ وزن ذاك مائة وثلاثين كيلوغرامًا، ويتوفّر هذا على شكل معيّن، في حين أنّ ذاك يتوفّر على شكل آخر؛ وهذا له أربعة قوائم، بينما ذاك له رجلان؛ وأمّا المسألة والقضيّة، فواحدة من دون أن يوجد فيها أيّ اختلاف.
- سورة الحجر، الآية ٢٩.
