انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

9
  • ولا يخفى أنّهم يقومون الآن بالعمل ذاته! فإذا أرادوا أن يُنجزوا عملاً معيّنًا، أو يُعدموا إنسانًا من دون أن يعلم بذلك أيّ أحد، فإنّهم يلجؤون إلى قتله، ثمّ يُعدمون بعد ذلك قاتله؛ فهكذا سمعت، ولا أعلم هل هذا صحيح أم لا؛ لكن، مبدئيًّا، ينبغي أن يكون الأمر بهذا النحو، لكيلا يبقى بعد ذلك أيّ أثر أو بصمة لهذا العمل! فأولئك [الملوك] كانوا يلجؤون للفعل ذاته.

  • اطّلاع الشيطان على سرّ سجود الملائكة لآدم عليه السلام وتوعّده بإلجام ذريّته

  • كان المرحوم السيّد الحدّاد يقول: حينما وضع الله تعالى حقيقته الوجوديّة في آدم، كان الشيطان يتفرّج على ذلك؛ فلا تظنّوا أنّ الشيطان مجرّد موجود عاديّ! لقد اطّلع الشيطان على السرّ الذي أودعه الله تعالى في آدم، وأدرك أنّ هذا المخلوق يختلف عن بقيّة المخلوقات، وفهم أمرًا لم تفهمه الملائكة؛ وهنا تكمن حقيقة المسألة، حيث قال له الله تعالى: بما أنّك استوعبت هذا الأمر، فعليك أن تأتي [وتسجد]؛ لأنّك اطّلعت على هذا السرّ.

  • التفت الشيطان إلى الله تعالى، وقال له: سوف أحتفظ بهذا السرّ، ولن أبوح به لأيّ أحد، بل سأحتفظ به لنفسي؛ فقال له الله تعالى: حسن جدًّا، بما أنّ الأمر بهذا النحو، فإنّني لن أفعل لك أيّ شيء.

  • وهنا، بدلاً عن أن يلجأ الشيطان للاستفادة من هذه الفرصة لإبراز مرتبة عبوديّته، ويرى نفسه صغيرًا أمام العظمة الإلهيّة، فإنّه بدأ فجأة في استخدام شيطنته وتفعيلها، وقال: «ماذا؟ ما الذي حصل؟ لماذا لم تضع فيّ أنا هذا السرّ؟»؛ ومن هنا بدأت المسألة: {قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ}؛ هل تظنّ أنّك ستُفضّل عليّ هذا؟ وبحقّ، على الإنسان أن يستعيذ بالله تعالى! {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى‌ يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلاً}۱؛ فإذا أمهلتني إلى يوم القيامة، فإنّ جميع ذريّة هذا الذي وضعت فيه ذلك السرّ ...، حيث ترون البعض يقولون في كتبهم: «لقد توفّي فلان، ومنح سرّه لأحدهم»، وغير ذلك من الخزعبلات والترّهات، أو يقولون: «لقد ارتحل فلان عن هذا العالم، ووهب سرّه لابنه، أو لجاره، أو لزوجته»، وأمثال ذلك! في حين أنّهم لم يستوعبوا حقيقة الأمر، وخلطوا بين هذا السرّ، وبين ذلك السرّ. {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ}؛ فإذا أخرّتني إلى يوم القيامة {لَأَحْتَنِكَنَّ}؛ أي سألجم جميع ذريّة هذا؛ فحينما يضعون لجامًا للفرس، فإنّه يُصبح تحت سيطرة الراكب الذي يُحرّكه كيفما يشاء، بخلاف الفرس والدابّة التي تُركب هكذا [من دون لجام]، فإنّها تمشي في الطريق الذي يحلو لها؛ ولهذا، لكي يتمكّنوا من سياقتها، فإنّهم يضعون في فمها لجامًا، ليقدروا على جرّها إلى هذه الناحية، وسوقها إلى تلك الناحية، وسحبها من هذه الجهة إلى تلك. يقول الشيطان: أنا بدوري سأضع لجامًا لبني آدم، وأسوقهم حيث أشاء، وأجرّهم يمينًا ويسارًا، {إِلَّا قَلِيلاً}؛ أي: اللهمّ إلاً ثلّة قليلة.

    1. سورة الإسراء، الآية ٦٢.