انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

8
  • ذات يوم، كنت في محضر المرحوم السيّد الحدّاد، وذلك في السفر الذي تشرّفت فيه بالزيارة برفقة المرحوم العلاّمة؛ إذ كنت أبلغ آنذاك السابعة عشرة من العمر، فدار الكلام في إحدى الليالي عن كيفيّة خلق الشيطان؛ وفي تلك الليلة، باح لنا بسرّ لم أسمع به إلى ذلك الحين، حيث قال: لقد كانت من عادة السلاطين والملوك السابقين أنّهم حينما كانوا يشعرون في أواخر حياتهم باقتراب أوان موتهم ...، فقد كانوا يملكون رقاب الجميع، وكانت خزائن البلاد بأيديهم، وكان بوسعهم القيام بأيّ تلاعب، من دون أن يجرأ أحد على مساءلتهم أو محاسبتهم؛ فقد وصل هؤلاء الملوك إلى مقام الألوهيّة والربوبيّة! هل تعلمون لماذا؟ لأنّ الله تعالى يقول: {لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ‌}۱؛ أي: لا يُمكن لأيّ أحد أن يُسائل الله تعالى يوم القيامة، بينما سيُساءل جميع الناس. فبوسع الإنسان أن يُكرّم بمقام الربوبيّة ويرتقي إليه، بحيث لا تُمكن مساءلته عن أيّ عمل يقوم به!! ولا يخفى أنّ هذا أيضًا مقام من المقامات!!

  • لقد كانت خزانة الدولة وجميع أوضاع البلاد بيد هؤلاء الملوك؛ كالذهب والمجوهرات وأمثال ذلك؛ فكان أحدهم يستدعي مهندسًا معماريًّا، ويأمره ببناء مخزن في مكان خارج المدينة، لكي يضع فيها تلك المجوهرات، فيكون بمثابة كنز لا يطّلع عليه أيّ أحد؛ فكان تعيس الحظّ ذاك يأتي، ويغترّ بمنح السلطان ووعوده الواهية، ويذهب برفقة البنّائين والخدّام والعمّال لتشييد بناء معيّن، وحينما يُنجزون عملهم بشكل كامل، كانوا يعمدون في منتصف الليل وبنحو بالغ السرّية إلى نقل جميع الخزينة إلى هناك، ثمّ يختمون عليها بالشمع! وبعد ذلك، كان يأتون بذلك المعماريّ وكافّة العمّال إلى القصر، ويقتلونهم جميعًا.

  • فهذا سرّ، ولا ينبغي أن يطّلع عليه أيّ أحد؛ فلو جاء ذلك المعماريّ، وباح به إلى زوجته، أو قام أولئك العمّال بإطلاع بقيّة الناس عليه، فإنّ كافّة تلك المجهودات ستذهب أدراج الرياح؛ وقد كان أولئك المساكين غافلين عن المصائب التي ستحلّ بهم جرّاء تلك المواهب المـَلَكيّة! فكانوا ينخدعون بها، ويُزهقون أرواحهم بسبب ذلك؛ ولهذا، لم يكن لأيّ أحد في العالم اطّلاع على هذه المسألة؛ ووحده الملك الذي يكون عالمـًا بالموضع الذي أخفى فيه ذلك السرّ.

    1. سورة الأنبياء، الآية ٢٢.