
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
4فتجدهم يقولون في مجالس التأبين هذه: من هو الخطيب الذي ينبغي علينا استدعاؤه؟ علينا استدعاء الخطيب الذي يقوم بالنفخ في هذا البالون، ويضع الألقاب تلو الألقاب؛ فتجد ذلك الميّت يرتجف جسده في القبر، بينما يعمل الخطيب من فوق المنبر على رفعه أكثر فأكثر؛ فيقول له: «يا عزيزي، أنا لست رفيعًا إلى هذه الدرجة، حتّى تسعى أنت لرفعي بهذا النحو؛ فأنا هنا خاوي الوفاض، وأقدّم حساب أعمالي واحدًا واحدًا»؛ في حين أنّ ذلك الخطيب ينفخ وينفخ، ويتحدّث عن قدرته ومكنته وغناه؛ هذا إذا كان من أهل هذه الأمور؛ وأمّا إذا كان مثلنا نحن، فإنّه يتحدّث عن أمور أخرى جذّابة وممتعة! فيقول: «لقد كان بهذا النحو، وذلك النحو».. هلاّ أتيت، وتحدّثت عن مقدار أدائه لصلاة الليل! وعن درجة إخلاصه في العمل! وعن حجم مساعدته للفقراء! وعن مقدار نظره لله تعالى في شؤونه! وكم عمل برواية عنوان البصريّ طيلة حياته! فهل نسمع مثل هذا الكلام؟ لا، بل مجرّد النفخ! فهذا الذي يعنيه التأبين والتعظيم.
فإذا أردنا استدعاء أحد الخطباء، فمن هو الخطيب الذي نحرص على استدعائه؟ فإذا قمنا باستدعاء فلان، فإنّه سيتكلّم بالحقّ، وهذا لن ينفعنا في شيء؛ وبالتالي، لن يتمكّن من أن يُؤدّي للمجلس حقّه! فعلينا أن نستدعي خطيبًا ينسجم معنا، وحينما يأتي، يضرب في الصميم! فتجد أحدهم، حينما يُريد استدعاء خطيب، تُطرح أمامه عدّة موارد، ويقول مع نفسه: «هذا سيعتلي المنبر، ويقول الحقّ؛ ولهذا، لن ينفعنا، ولن نجني أيّة فائدة من المجلس، ولن يكون هذا المجلس مجلس تعظيم؛ وأمّا إذا أتى ذاك، فإنّ الأمر سيكون مختلفًا، وسيقوم بما ينبغي، ويعمل على رعاية شؤون المجلس، ويسوق الأمور وفق ما نريده نحن؛ فهذا الذي ينفعنا»؛ فيرفع سمّاعة الهاتف، ويقول له: «نريد أيّها السيّد أن نستدعيك للمجيء إلى المكان الفلاني»، فيقول ذاك: «في نهاية المطاف، الحساب حساب، والحسابات الجيّدة تصنع أصدقاء جيّدين! ولكلّ شيء مكانه الخاصّ»، فيسعى للرفع من المبلغ، إلى أن يحصل بينهما توافق! فيأخذ إكراميّته، ويُؤدّي للتأبين حقّه على أحسن وجه! فهذا هو عمل الشيطان! وحينما ينتهي من عمله، يجلس جانبًا، ويبدأ بالتصفيق، ويقول: «أنعم به وأكرم، لقد حقّقت هدفي، ونلت مبتغاي!»؛ وخلاصة القول، علينا الاستعاذة بالله تعالى؛ لأنّ الموضوع خطير جدًّا، والمسألة دقيقة وحسّاسة، ونحن على علم بها؛ وإلاّ، لما كنّا مسؤولين عنها، ومكلّفين بها، بل إنّنا مطّلعون عليها جيّدًا.
