
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
27قال لي أحدهم: بعثوا إليّ رسالة من أحد الأمكنة، وكتبوا فيها: «اللهمّ كن لوليّك فلان ـ وذكروا الاسم ـ في هذه ...»؛ لا حول ولا قوّة إلاّ بالله! ثمّ قال لي بعد ذلك وهو يضحك: «لكنّني قلت لهم: لا، أنا لست أهلاً لذلك، وأمثال هذه الكلمات»؛ يا للعجب! اللهمّ ... نعوذ بالله تعالى، إلى أين نذهب؟! وفي أيّ اتّجاه نسير؟! فهذا المسكين لا يعلم أنّه سقط على الأرض على وجهه، وأنّ الشيطان هو الذي يقول الآن «أنا لست أهلاً لذلك»، حيث قال: لقد ذكرت لهم في الجواب: «لا، أنا لست أهلاً لذلك»؛ في حين أنّ الشيطان هو الذي يُجيبهم بذلك، وهو الذي يسعى لإبراز التواضع!
إنّ رجل الحقّ هو والدنا الذي حينما أتاه أحدهم، وأراد أن يُقبّل رجله، ضربه بالعصا على ظهره، إلى درجة أنّنا قلنا: لقد قسمه إلى نصفين! هل تُريد تقبيل رجلي؟ هل تريد أن تتلاعب بي؟ وهنا، نجد أنّ هذا العمل ليس من الشيطان، بل منه هو، ثمّ قال له بصوت مرتفع: «قم، واغرب عن وجهي! قم، واغرب عن وجهي!».
كنت في ساحة حرم السيّدة المعصومة سلام الله عليها، فرأيت بعينيّ أحد أقطاب الدراويش يأتي، وخلفه بعض الأفراد، لكن بفاصلة متر واحد؛ وفجأة، جاء رجلان من الناحية الأخرى، وما إن وصلا إليه، حتّى سقطا على الأرض في حالة سجود، وبدآ يُقبّلان رجله؛ بينما كان ذلك العظيم واقفًا هكذا، بنحو منظّم ومرتّب جدًّا، إلى أن أدّيا مراسم السلوك ـ بل الدلوك وليس السلوك! ـ بنحو تامّ وبأحسن وجه؛ وبعدما أخذا منه الإذن، أمرهما بالذهاب، والالتحاق بأولئك الأربعة [الذين كانوا خلفه]، فصاروا ستّة! {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ}۱؛ أي أنّه سيأتي هو وجميع حاشيته، ويُلقي بالجميع على رؤوسهم في جهنّم؛ فما هذه حقيقة كلّ ذلك؟ فذلك خداع واحتيال، وهذا حقّ؛ هل انتبهتم؟
فعند مواجهة الحقّ، لا ينبغي علينا الهزل! فما إن نميل، حتّى يُوجّه [الشيطان] ضربته إلينا، وما إن تخطر علينا بعض الأفكار، حتّى يُوجّه ضربتنا إلينا؛ فتجد ذاك يدّعي أيضًا الهداية والإرشاد؛ لكن، نستعيذ بالله تعالى من هكذا إرشاد! ولا أعلم ما هو الاسم الذي يُمكننا أن نطلقه عليه! فحتّى هو يتصدّى للإرشاد، لكنّ ذاك [أي المرحوم العلاّمة] هو الذي يكون رجل الحقّ. ولديّ العديد من هذه القصص المنقولة عن الوالد، كما أنّه في جعبتي مجموعة من الحكايات بخصوص هذه الموارد التي تدلّ على ...؛ ففي نهاية المطاف، بوسع الإنسان أن يستوعب حقيقة هذه الأمور،؛ ودع الكلام عنّي أنا، بل حتّى الذين لم يكن لهم ارتباط به [أي بالمرحوم العلاّمة] كانوا يُدركون ذلك؛ فهذا هو الطريق.
- سورة هود، الآية ٩۸.
