انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

23
  • وأمّا هنا، فلا مجال لمثل هذا الكلام، بل تعال، وانظر، ثمّ اختر؛ فإذا حصل لديك اطّلاع، واخترت العكس، فإنّك ستُساءل غدًا، وإذا لم يحصل لديك اطّلاع، واخترت، فسيُقال لك غدًا: لماذا اخترت؟ فهذا هو الطريق، وهذا هو السبيل؛ فعليك أوّلاً أن تنظر، وتُشخّص الحقّ، ثمّ بعد ذلك، أنت أعلم بشأنك؛ لكن، ما دمت لم تُشخّص الحقّ، فلن يكون هناك أيّ فارق من هذه الناحية بين هذا المكان والأمكنة الأخرى؛ فالعصا التي سنُضرب بها يوم القيامة إذا ذهبنا إلى أماكن أخرى هي بنفسها التي سنُضرب بها إذا جئنا إلى هنا، وسلّمنا بشكل أعمى، ومن خلال الخضوع للأهواء والشائعات والدعايات، ومن دون تدبّر وتعقّل؛ فهذه هي حقيقة المسألة، ولا يوجد هنا أيّ مزاح في الأمر.

  • قال المرحوم العلاّمة: «اذهب، واختبره بنفسك»؛ فيذهب [المرحوم مطهّري]، ويختبره، ثمّ يأتي، ويقول: «إنّ هذا السيّد يبعث الحياة»،۱ حيث رأى كلّ واحد منهما الآخر، وتحدّثا معًا؛ أفلم أره أنا أيضًا، ورأيت أبي، ورأيت البقيّة؟! وهل تعتقدون أنّني هكذا ...، فأنا لم أكن مسلِّمًا، وأعترف الآن أنّني لم أكن مسلّمًا، ولم يروا منّي إلاّ الأذى، وما الذي بوسعه القول هنا؟! غير أنّني لا أريد أن أذكر عبارات قد تُسبّب الإزعاج للرفقاء! لكنّني في نهاية المطاف اطّلعت [على حقيقته]، ولا يُمكنني أن أنكر الأمر الذي اطّلعت عليه، كما أنّني أيّها الرفقاء اطّلعت على الجميع، وعلى كافّة الناس في جميع المستويات.

  • يقول: 

  • نيست بر لوح دلم جز الف قامت يار***چه كنم حرف دگر ياد نداد استادم‌٢
  • [ومعناه: لا يوجد في لوح قلبي إلّا ألف قامة الحبيب‌ *** وماذا أفعل إن لم يكن أستاذي قد علّمني غير ذلك؟]

  • فعلى الإنسان أن يكون ذا اختيار، وإلاّ، سيؤول مصيره إلى هذا الأمر؛ ففي ذلك الحين، لم تضع حملكَ على عاتق الحمّال، واتّبعت ذلك المنهج؛ فنتج عن ذلك أنّ مصير حياتك آل إلى هذه النهاية، وطريقك انتهى إلى هذا المصير؛ لكن، لماذا [يحصل ذلك]؟! فهم الآن يسألونك عن سبب تصدّيك لهداية الناس، وعن جمعك للتلامذة، ويقولون: ما الذي قمت به أنت؟ فما هو دخلك في ذلك، ومن الذي أمرك بالتصدّي للهداية؟ ومن الذي طلب منك جمع كلّ هؤلاء المريدين حولك؟ ومن الذي أراد منك أن تجمع لفسك كلّ هؤلاء التلامذة؟ ومن قال إنّه عليك قيادتهم بنحوٍ يجعلهم يعتقدون بعدم وجود أيّ أحد غيرك؟ فهل أبقيت لهم المجال مفتوحًا؟ أم أنّك كنت حريصًا كلّ الحرص على عدم قيامهم بأيّة خطوة خارج هذا المكان، وعدم ذهابهم إلى أيّ مكان آخر؟ فمن أيّ شيء كنت تخاف؟ هل كنت تخاف من أن يتركوك؟ وتخشى أن يتخلّوا عنك؟ فما هي حقيقة كلّ ذلك؟ {وَما يَعِدُهُمُ}؛ أي: إذا ذهب هذا إلى هناك، فإنّه سيتركك! لا، أيّها السيّد، عليك ألاّ تذهب إلى مسجد آخر؛ إذ كلّ ما تُريده موجود هنا، وستحصل عليه هنا! فإذا أراد الذهاب إلى هناك، فإنّه يبدأ في بيان جميع النقائص التي يُعاني منها ذلك المكان، وكافّة ما يرد على خياله، حتّى يصدّه عنه؛ بينما كان عليه أن يسمح له بالذهاب إلى ذلك المجلس، والحضور في ذلك المكان، والاطّلاع على جميع المسائل، واستيعاب كافّة الأمور، لكي يقبل بعقله واختياره ما يشاء؛ فما هو دخلي أنا في هذا الأمر؟ بل وما دخل الآخرين في ذلك؟ فعلى كلّ واحد أن يمشي في الطريق والمسار [الذي اختاره].

    1. الروح المجرّد، ص ۱۷۱.
    2.  *** ديوان حافظ، الغزل رقم ٣۱۸.