
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
22ففي المجلّد الثاني من كتاب أسرار الملكوت الذي أنا في صدد تأليفه، ويدور حول شرح حديث عنوان البصريّ، حينما وصلت إلى مسألة تشخیص الأستاذ، وصفاته، وخصائص طريقه، ذكرت أنّه: عندما كان المرحوم العلاّمة يقول للناس ـ مهما كانت مكانتهم ـ تعالوا عند السيّد الحدّاد، فإنّه لم يكن يمزح، حيث قال ذلك لأحد أحبّائه المتواجدين هنا، كما قال أيضًا للمرحوم آية الله مطهّري رحمة الله تعالى عليه: «قم أيّها السيّد، واذهب عنده، وتحدّث معه، واختبره»؛ فهؤلاء العظماء لم يكونوا جهلة، بل كانوا أفاضل، ودرسوا جيّدًا، ودرّسوا أيضًا، وكانوا مطّلعين على الأمور، ولم يكن أيّ أحد قادرًا على خداعهم أو الاحتيال عليهم، أو الضحك على ذقونهم بواسطة الكلام المعسول والعبارات المنمّقة، بل كانوا سيكشفونه؛ فهؤلاء كانوا بهذا النحو؛ فإذا كان [المرحوم العلاّمة] يقول لك الآن بكلّ صلابة وثبات: «اذهب عنده، واختبره، ثمّ اقبل منه بعد ذلك [أو لا تقبل]»، فما هو الأمر المكنون من وارء هذا الكلام؟ وبأيّة قدرة وقوّة يُفصح لك عنه؟
ففي هذه الحالة، لو أنّ المرحوم مطهّري مثلاً ذهب عند السيّد الحدّاد، وتحدّث معه بخصوص بعض الإشكالات والمسائل الفلسفيّة والعرفانيّة، فتلكّأ السيّد الحدّاد، وعجز عن الكلام، فأيّ جواب سيُمكن للمرحوم العلاّمة تقديمه إليه؟! سيقول له المرحوم مطهّري حينئذ: «اذهب أيّها السيّد لحال سبيلك، ودعني أذهب لحال سبيلي، فما معنى: بعد عشر سنوات؟!!»؛ فهذا ما يدّعيه الجميع، حيث نجد كلّ مدرسة وكلّ درويش وكلّ مدّع يقول الشيء ذاته: «تعال أيّها السيّد، وسلّم نفسك، وسوف تر [نتيجة ذلك] بعد عشرين سنة»! متى؟ فأنا سأموت بعد سنتين، فما معنى: سترى [النتيجة] بعد عشرين سنة؟! أو يقولون: «تعال أيّها السيّد، وسلّم أمورك، أو اذهب وطهّر قلبك، لأنّه غير طاهر»، حسنًا، بيّن لي كيف أطهّره، هل أغسله بالصابون؟ أو بمسحوق الغسيل؟ فكيف يُمكنني تطهيره؟ أخبرني عن طريقة ذلك! فأخبرني عن الطريق الذي سلكته أنت، حتّى أستفيد منه أنا أيضًا؛ لأنّني أريد بدوري بلوغ النعم الإلهيّة؛ لكنّك تجد هؤلاء يُلقون الكلام على عواهنه، ويتحدّثون بأيّ كلام و ... ، وهكذا؛ فالأمر بهذا النحو في كلّ مكان.
