
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
21يقول المرحوم السيّد الحدّاد: كنت جالسًا، فجاءني العالم الفلانيّ من إحدى مدن إيران، وقال لي: «يا سيّدي، لديّ تلامذة، وأنا منهمك في تربية الناس، لكن، يطرح عليّ هؤلاء التلامذة بعض الأسئلة، ولا أستطيع الجواب عنها»، فقلت له: «إذا كنت لا تستطيع إجابتهم، فلماذا تتحمّل أعباءهم ومسؤليّتهم؟»؛ فوليّ الله تعالى هو الذي يقول هذا الكلام، وهو الآن يسعى لتنبيهك! فإذا لم تكن لديك الأهليّة للإجابة عنهم، لماذا تحمل على عاتقك مسؤوليّة تربيتهم؟ فحالك حال السائق الذي لا يستطيع سياقة الحافلة، لكنّه مع ذلك يُقلّ فيها خمسين مسافرًا! ففي هذه الحالة، سيهوي بهم في أسفل الوادي! فشأنك شأن السائق الذي يُقلّ خمسين مسافرًا، من دون أن يكون له اطّلاع على السياقة أو الطرق. فسعى [السيّد الحدّاد] لتحذيره، فوافق على كلامه، وطأطأ برأسه إلى الأسفل؛ لكنّه ذهب، وأكمل طريقه! انظروا، فالشياطين تجلس إلى جانب حتّى السيّد الحدّاد، والشيطان موجود في كلّ مكان، حيث يأتي، ويُصبح شريكًا للإنسان: {وشارِكهُمْ}، فتعال، وشاركه، ورافقه، حيث نجده يقول له: «لا تعتزل هؤلاء، فهذا ليس عملاً جيّدًا؛ لأنّ «يد الله مع الجماعة»،۱ وعلى الإنسان مراعاة الجماعة والاتّحاد والاجتماع! «خواهى نشوى رسوا هم رنگ جماعت شو»٢»؛ فهو يأتي عنده، ويقول له هذا الكلام، وهو مطّلع على هذه الأمور بشكل جيّد!
الدخول في طريق الأولياء مسبوق بالعلم والاختيار
فهذا السيّد الحدّاد بنفسه يقول لك: «احذر، فأنت تسعى لهداية هؤلاء، وتُريد أن تحمل على عاتقك أعباءهم، مع أنّك غير قادر على ذلك؛ فعليك أن تعيَ هذا الأمر!» حسنًا، ضع هذه الأحمال على الأرض، ثمّ قال له: «ضع الأعباء على عاتق من يتحمّلها، فتعال، وضعها على عاتقي، وانظر هل سأستطيع حملها أم لا؛ فإذا تلكّأتُ في ذلك، فتعال حينئذ، واعترض عليّ»، حيث كان السيّد الحدّاد صريحًا جدًّا، ولا يُوارب أيّ أحد، حيث قال له: «ألق حملك على عاتقي، فإن لم أتحمّل، وبدأت أتلكّأ، فاعترض عليّ، وأمّا إذا لم أتلكّأ، فإنّك ستتمكّن من المشي في طريقك»؛ وهو لم يكن بمزح مع أيّ أحد؛ لأنّ الحقّ لا مزاح فيه!
- نهج الفصاحة، ص ٤٥.
- مثل فارسيّ معناه: إذا أردت تجنّب الفضيحة، عليك أن تصطبغ بنفس صبغة الجماعة.
