انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

20
  • يحكي المرحوم العلاّمة عن المرحوم الشيخ الأنصاريّ أنّه قال: كان هناك أحد الأشخاص حصل له اطّلاع على بعض الأمور والعلوم، وكان يقوم ببعض التصرّفات [الخارقة]، فالتقيت به ذات يوم في ساحة همدان، فقلت له: «أقلع عن هذه الأعمال»، حيث كان يقوم ببعض الأعمال المخالفة للشريعة، ويرتكب بعض الأفعال المشينة والشنيعة، فقال لي: «هل يُمكن لرحمة الله تعالى أن تشملني مع كلّ ما قمت به؟!»، فقلت له: «تب إلى الله تعالى، فرحمة الله تعالى واسعة، وستشملك»، فذهب، ولم أره لمدّة طويلة؛ وحينما التقيت به بعد مرور سنتين أو ثلاث سنوات، رأيت أنّ الشيطان استحوذ على كافّة وجوده، ولم تعد له أيّة قابليّة [للتغيير]، فالتفتّ إليه، وقلت: «أنت لم تُقلع عن تلك الأعمال، إلى أن وصل بك الحال إلى هنا!»، قال: «أنا لم أعد قادرًا على ذلك». فكان من جملة الأعمال التي يقوم بها هو زنا المحصنات، بحيث صار ذلك عادةً له!

  • هل انتبهتم إلى أين يُمكن أن تؤول الأمور! فهو في البداية لم يكن بهذا النحو، لكن، من خلال تلك الأفعال التي كان يرتكبها، وتلك الأمور غير العاديّة التي كان يقوم بها، وتلك التصرّفات والتدخّلات التي كان يعمد إليها ...؛ فمن الذي منحه إيّاها؟ إنّه الشيطان الذي وهبه إيّاها، وقال له: «لقد وضعت هذه الحربة تحت أمرك، ومنحتك هذه الأداة»، فيأتي تدريجيًّا، ويُصبح شيئًا فشيئًا عين الشيطان.

  • عليكم أن تقرؤوا هذه السورة على الدوام: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسوِسُ في صدور الناسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}۱؛ فمن هم الذين يُوسوسون في صدور الناس؟ إنّهم طائفتان: الأولى الجنّ، والثانية الناس؛ وهم الناس الذين صاروا شياطين، فترى أحدهم يجلس إلى جانب الإنسان، ويبدأ في الوسوسة إليه؛ وحينئذ، لا تعتقد أنّ هذا الذي يجلس جنبك، والذي بعث إليك ببطاقة دعوة هو إنسان، بل هو شيطان، فقد صار شيطانًا!

  • ولهذا، كان المرحوم العلاّمة يقول: عليكم أن تحذروا من ذلك الزمان وذلك الموقف الذي تصيرون فيه من أعوان الشيطان، فتُساعدون الشيطان والظلمة، وتُعينون الظالم الذي يصعد على أكتافكم لتحقيق مطامعه، ويستخدم سكوتكم وأعمالكم لكي ...؛ فتكونون أعوانًا، ثمّ تصيرون بعد ذلك أعيان الظلمة، أي نفس الظلمة؛ ففي البداية، يكون عونًا، ثمّ يصير عينًا؛ وفي الأوّل مساعدًا، وبعد ذلك عينًا.. عينًا لمن؟ ففي البداية، يكون عونًا للشيطان، ثمّ يضحى بعد ذلك نفس الشيطان؛ وحينئذ، يُختم عليه، وهنا، يقول الله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلى‌ قُلُوبِهِمْ وَعَلى‌ سَمْعِهِمْ وَعَلى‌ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ...}٢؛ فيُضرب عليه بختم الباطل، ليفقد ذلك القلب جميع القابليّات والاستعدادات للهداية؛ ولهذا، على الإنسان أن يقف بحزم منذ البداية، ولا يدعه يأتي.

    1. سورة الناس، الآيات ۱ إلى ٦.
    2. سورة البقرة، الآية ۷.