انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

19
  • فالمراد من كلام العظماء حينما كانوا يقولون: «على الإنسان أن يجعل نفسَه في حصن» هو أن يكون الإنسان في حالة تسليم مطلق أمام ولاية أستاذه وطاعته، لكن باختياره؛ فلا ينبغي علينا الخطأ في فهم هذه المسألة؛ فالذي يكون مسلِّمًا يكون داخلاً تحت ولاية إمام الزمان عليه السلام، فيأخذ الإمام بيده؛ والتسليم هنا يعني أن يعرض هذا التسليم على الإمام في كلّ لحظة؛ ففي هذه اللحظة يكون له تسليم، وفي الساعة اللاحقة يكون له تسليم؛ لا أن يأتي إلى هنا، ويُسجّل اسمه في الدفتر، ويقول عن نفسه إنّه سالك، ثمّ يرحل؛ لا يا عزيزي، فهذه مجرّد خيالات واهية! إذ ينبغي أن يكون للإنسان تسليم في كلّ ثانية؛ فالساعة الآن هي الحادية عشرة والربع ـ وقد انتهى الوقت، وعلى الرفقاء أن يُنبّهوني إذا أحسّوا بالتعب ـ، فعلى الإنسان أن يكون له تسليم الآن، وفي الساعة الآتية؛ فإذا تمّ الأمر بهذا النحو، ففي ذلك الحين فقط سيقول الإمام عليه السلام: «فَإنّا غَيرُ مُهملين لمراعاتكم»؛ فوظيفة إمام الزمان تتمثّل في أن يُرخي بظلال ولايته على كافّة أرجاء وجود النفوس التي دخلت تحت هذه الولاية؛ فهذه هي حقيقة هداية الأستاذ، لا أن يأتي الإنسان فقط، ويُسجّل اسمه، ويختمه، ثمّ يذهب، لا يا عزيزي، فهذا الكلام لا يصحّ!

  • فطريق الله تعالى ينبغي أن يكون عن اختيار، ومصحوبًا بالعمل؛ يقول الإمام عليه السلام: إنّ الذي يُفوّض أموره لله تعالى «ولَا يدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِه تَدبِيرًا»، ولا يُخطّط بنفسه لنفسه، بل يأخذ البرامج والمخطّطات من الله تعالى، ويُطبّقها على حياته، «هَانَ عَلَيهِ الدُّنيا وإبليسُ والخَلقُ».

  • كيفيّة صيرورة الإنسان عون الشيطان بل عينه

  • والعجيب هنا أنّه حينما يتّجه الإنسان إلى أحد القطبين، فإنّه سيضحى ـ بسبب اشتراكه من ناحية ملكوتيّة مع هذا الاتّجاه والقطب ـ منتميًا إليه ومنمحيًا وفانيًا فيه؛ والعكس صحيح؛ فإذا وضع نفسه تحت سيطرة وهيمنة الملائكة، فإنّه سيصير من الملائكة، حيث ستأتي ولايتها، وتضمّه، فيضحى ملكًا، بل وأعلى من ذلك؛ لكن، إن قام بوضع نفسه في دائرة قطب الشيطان، فإنّ تلك الهيمنة والشيطنة الحاكمة على الشيطان وجنوده ستأتي، وتضمّه، فيُصبح منتميًا إلى ناديهم؛ إذ سيقولون له: «تعال لتنضمّ إلينا»، فيذهب عندهم، ويصير منهم، فتأتي تلك الولاية، وتُفنيه فيها؛ أي أنّها تأتي، وتقلب روح ذلك الإنسان، وتصهره فيها مثل روح الشيطان، ليضحى من أولياء الشيطان وأولياء الطاغوت؛ مع أنّه في البداية لم يكن بهذا النحو، بل كان قلبه صافيًا وطاهرًا، وكان له ميل نحو الحقّ، غير أنّه ذهب مرّة واحدة في اتّجاه الشيطان، ثمّ بدأ يلوم نفسه، ويدعو عليها بالويل والثبور، ويقول: «يا ليتني لم أقم بالعمل الكذائيّ»؛ لكن، جاءه إغراء آخر، فضمّته مرّة ثانية ولايةُ الشيطان قليلاً، وهكذا في المرّة الثالثة، فبدأت تضمّه شيئًا فشيئًا، إلى أن ...